علي بن تاج الدين السنجاري
29
منائح الكرم
فلما انقضت أيام الطواف ، نادى منادي الحجاج في الناس بالانصراف إلى بلدانكم ، فإنا معاودون « 1 » الحرب " . قيل : ولم يحج عبد اللّه بن الزبير في هذه السنة . واستمر الحرب إلى سنة ثلاث وسبعين ، وكثر الغلاء ، وعدمت الأشياء ، ووقعت شدة عظيمة ، بحيث إن عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما ذبح فرسه ، وقسمها على من معه من الجماعة ، بعد أن فرّ غالبهم من الجوع . وبيع المدّ الذرة بعشرين درهما ، والدجاجة بعشرة دراهم « 2 » . وكان الحجاج يركب فرسه ، وعليه سلاحه ، يحث العسكر على القتال بين الصفا والمروة . وكلّ من أقبل فارّا ، حمل عليه بالسيف ، فيرجع خوفا من القتل إلى القتل . وألزم كل طائفة منهم بابا من أبواب المسجد . ولم يزل حتى قتل عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما ، وصلبه منكسا بالحجون . وبعث برأسه لعبد الملك بن مروان ، فطاف به في مصر وغيرها ، وذلك يوم الثلاثاء لتسع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين من الهجرة « 3 » ، وعمره رضي اللّه عنه ثلاث وسبعون سنة . وقتل معه عبد اللّه بن صفوان بن أمية الجمحي وكان شريفا في قومه . وقتل معه أيضا عبد اللّه بن مطيع بن الأسود العدوي « 4 » ،
--> ( 1 ) في ( د ) " معاودين " . ( 2 ) وحول غلاء الأسعار في مكة ، انظر : الأزرقي - أخبار مكة 2 / 26 . ( 3 ) ابن جرير الطبري - تاريخ 7 / 74 . ( 4 ) انظر : الإصابة في تمييز الصحابة 2 / 371 ، 422 .