علي بن تاج الدين السنجاري
189
منائح الكرم
الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة الحرام . وصاح أبو طاهر في المسجد في الحجاج : " يا حمير ، أنتم تقولون : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً « 1 » ، أين الأمن ؟ . وقد فعلت ما فعلت " . فقام له رجل بذل نفسه للّه تعالى ، وأخذ بعنان فرسه ، وقال له : " ليس الأمر ما فهمت « 2 » ، وإنما المراد : ومن دخله فأمنوه " . فلم يلتفت إليه ، وسلمه اللّه تعالى منه بصدق نيته « 3 » . فائدة : قال بعض العلماء : " كنت أتفكر في هذه الآية ، مع ما وقع بالحرم من الفتك وعدم الأمن ، فهتف بي هاتف وهو يقول : ومن دخله كان آمنا من النار " . لطيفة : روي عن بعض السلف أنه رأى بمكة ما لا يرضاه دينا من سفهائها ، فأنكر ذلك واضطرب فيه . فلما جنّ الليل « 4 » ، رأى في منامه قائلا ينشد : إذا نحن شئنا لا يدبّر ملكنا * سوانا ولم نحتج مشيرا يدبّر فقل للّذي قد رام ما لا نريده * وأتعب نفسا بالذي يتعذّر
--> ( 1 ) سورة آل عمران الآية 97 . ( 2 ) في ( د ) " علمت " . ( 3 ) في ( ب ) " نية " . ( 4 ) في ( ج ) " ليلة " .