علي بن تاج الدين السنجاري
190
منائح الكرم
لعمرك ما التصريف إلا لواحد * ولو شاء لم « 1 » يظهر بمكة منكر أقول « 2 » : وقد كنت أنا في ابتداء نشوتي داخلني بعض نفور ، لأمور أدركتها من الناس ، فاتفق أني رأيت كأني راكب على دابة ، أريد الخروج من مكة ، فلحقني رجل ، وسألني عن توجهي ، فقلت له : " إني أريد الخروج من هذه البلدة " ، وذكرت له ما في نفسي . فقال لي : " أسألك ، هل علم اللّه ما علمته من أهلها أم لا ؟ . فقلت : " بلى " . فقال لي : " إذا علمه اللّه ( فما يسعك أنت ) « 3 » أن تتحمل ؟ " . وردني « 4 » إلى البلد . فانتبهت ، وحمدت اللّه تعالى . وعاهدت اللّه أن لا تنفر نفسي من أحد إلا بمقتضى الشرع - واللّه الموفق . رجع : ثم إن القرمطي أمر بإلقاء الموتى في زمزم « 5 » ، وما في مكة من آبار . وأراد قلع الميزاب ، فأطلع قرمطيا ليقلعه ، فجاءه سهم غرب من أبي قبيس ( فصكه ، فسقط إلى الأرض ) « 6 » / فأهلكه . فأصعد القرمطي رجلا آخر ، فلما وقف بإزاء الميزاب زلقت رجله ، فسقط إلى الأرض ، فأمر آخر بالصعود لقلعه ، فامتنع أصحابه ، فتركه رغما .
--> ( 1 ) في ( ب ) " ولم شاء يظهر " . ( 2 ) أي المصنف السنجاري . ( 3 ) ما بين قوسين في ( د ) " أسألك " . ( 4 ) في ( ب ) " وروى " . وهو خطأ . ( 5 ) انظر : ابن كثير - البداية والنهاية 11 / 162 ، ابن خلكان - وفيات الأعيان 2 / 148 . ( 6 ) في ( ج ) " فأهلكه وسقط إلى الأرض " . وفي ( ب ) " فهكه فسقط " .