علي بن تاج الدين السنجاري
144
منائح الكرم
رضي اللّه عنهم الملقب بالديباج لجماله ، وسأله المبايعة له بالخلافة ، فكره محمد بن جعفر ذلك . فاستمال ابنه علي بن محمد ، فلم يزالا به حتى بايعوه بالخلافة ، وجمعوا الناس على مبايعته / كرها ، ولقبوه بأمير المؤمنين ، وذلك في ربيع الأول من السنة المذكورة « 1 » . وبقي شهورا ليس له من الأمر شيء ، والأمر للأفطس وعلي بن محمد ، وهما على أقبح سيرة « 2 » . فمن ذلك أن الأفطس وثب على امرأة جميلة ، فأخذها قهرا على زوجها . ووثب علي بن محمد بن جعفر على غلام حسن لقاضي مكة ، فأخذه ، وحجره بين يديه . فلما رأى الناس ذلك ، اجتمعوا بالحرم الشريف ، وقصدوا منزل محمد بن جعفر الديباج ، فأغلق بابه ، وخاطبهم من أعلى بيته ، وضمن لهم تخليص المرأة والغلام . وكلم ولده والأفطس في ذلك ، فردوا الغلام والمرأة . فقدم إسحاق بن موسى العباسي « 3 » من اليمن ، فارا من إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق « 4 » . فاجتمع إليه جماعة من أهل مكة ممن هرب من العلويين . واجتمع العلويون إلى محمد بن جعفر ، وجمعوا أخلاطا من الأعراب وغيرهم وخندقوا على مكة . فقصدهم
--> ( 1 ) أي سنة 200 ه . ( 2 ) انظر تفاصيل ذلك : ابن جرير الطبري - تاريخ 9 / 398 - 400 ، ابن فهد - غاية المرام 1 / 394 ، ابن الأثير - الكامل في التاريخ 5 / 177 - 178 . ( 3 ) انظر : ابن الأثير - الكامل في التاريخ 5 / 178 . ( 4 ) انظر ما فعله إبراهيم بن موسى في اليمن - الجزار - الكامل في التاريخ 5 / 178 - 179 . وانظر عنه أيضا 5 / 193 ، وابن كثير - البداية والنهاية 10 / 246 .