علي بن تاج الدين السنجاري
17
منائح الكرم
أحوال الحجاز في العصر الذي عاش فيه السنجاري : عاش السنجاري في عصر كانت فيه الدولة العثمانية وهي أقوى الدول الإسلامية ، وملاذ المسلمين قد بدأت بالضعف بعد أن كانت قد وصلت أوج قوتها في القرن العاشر الهجري . ففي حوالي سنة 922 ه / 1516 م تقدم السلطان سليم خان لإزالة حكم الأتراك الجراكسة من بلاد الشام ومصر والحجاز ، فوقعت بينه وبين سلطان الجراكسة قانصوه الغوري معركة في مرج دابق وفقد على أثرها الأخير تحت سنابك الخيل ، مما جعل السلطان سليم يتم مسيرته نحو الجنوب واضعا يده على حلب ، ثم على دمشق . ومن هناك توجه إلى مصر فالتقى في معركة فاصلة مع سلطان الجراكسة الأخير طومان باي في موقعة " الريدانية " سنة 923 ه / 1517 م حيث أصبحت مصر على أثر ذلك جزءا من أرض الدولة العثمانية . ولما استقر السلطان سليم وتوطد ملكه في مصر ، أنهى إليه بعضهم بأن جميع الملك والسلطان طرازه الأعظم هو ملك الحرمين الشريفين ، والدعاء له على منابرهما . فأخذ في تجهيز جيش كثيف للسير نحو الحرمين الشريفين . وكان بمصر حينذاك القاضي صلاح الدين بن ظهيرة مرسما عليه من قبل السلطان الغوري . فلما بلغ المذكور ذلك اجتمع ببيري باشا - الوزير الأعظم - وعرفه عظمة شريف مكة في ذلك الوقت ، وهو الشريف بركات بن محمد ، ومبلغ مراعاته للسلطنة الشريفة ، وذكر له حسن سياسته وتدبيره ، وأشار عليه بأن يرسل إليه رسالة سلطانية بما يقتضيه الرأي . وأرسل له القاضي رسالة أخرى ، ينصحه فيها بأن يقابل التوقيع السلطاني بالقبول ، وبأن يرسل ولده السيد أبا نمي إلى الحضرة