علي بن تاج الدين السنجاري
9
منائح الكرم
مقدمة الدراسة سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، هو المستعان على كل ما عز وهان ، وهو الهادي إلى سواء السبيل . وصلى اللّه على سيدنا محمد الأمين ، خاتم الأنبياء والمرسلين ، قدوة المسلمين وأسوتهم ، أرسله اللّه مبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، فأدى الرسالة وبلغ الأمانة ، وجاهد في اللّه حق جهاده ، وكان حريصا على المسلمين وهو بالمؤمنين رؤوف رحيم . ورضي اللّه عن أصحابه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . . . وبعد : فإن اللّه تعالى اصطفى من الأنبياء محمدا ، ومن الشهور شهر رمضان ، ومن الأيام يوم الجمعة ، ومن الأماكن مكة المكرمة ، فجعل فيها بيته الحرام ، وأمر المسلمين بالتوجه شطر المسجد الحرام خمس مرات في اليوم ، وزاد في تكريمها فجعل شعائر الحج تقام بها ، وأفئدة المسلمين تهوي إليها رغم جوها الحارّ وكونها بواد غير ذي زرع . وقد استوطن بها قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى قال حين خرج منها مهاجرا إلى المدينة : " واللّه إنك لخير أرض اللّه ، وأحب أرض اللّه إلى اللّه ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت " « 1 » .
--> ( 1 ) الترمذي - أبو عيسى محمد بن عيسى بن سوده - الجامع الصحيح - تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان ، مطبعة الاعتماد ، مصر 5 / 380 . وأخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 7 في كتاب الهجرة - باب تعقب سراقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال عنه الحاكم أبو عبد اللّه محمد النيسابوري - حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . -