علي بن تاج الدين السنجاري
10
منائح الكرم
والواقع لم تبلغ أمة من الأمم ما بلغته الأمة الإسلامية من العناية بالتاريخ ، فوضع العلماء الشروط التي لا بد منها في توثيق الرواية وقبول الخبر . وكان لعلماء الحديث القدم المعلى في السبق إلى ضبط الأصول ووضع القواعد فيما يسمى علم الجرح والتعديل وتعددت عند مؤرخي المسلمين أشكال البحث التاريخي ، كما تعددت مجالات التاريخ بمعناه الشامل والذي ينتظم النشاط الإنساني بأجمعه . وبدأ اشتغال مؤرخي المسلمين بالسيرة ومغازي الرسول ( فتناولوها من كل جوانبها ، وكان أشهر من تناولها شيخ السيرة محمد بن إسحاق المتوفى سنة 151 ه في كتابه المبتدأ والمبعث والمغازي . وابن هشام المتوفى سنة 218 ه الذي هذب هذه السيرة . كما كتب المؤرخون المسلمون في التاريخ العام ، وأشهرهم محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 ه ، وكتبوا في الأنساب ، وكتبوا في الفتوح ، ومنهم الواقدي والبلاذري ، كما كتبوا في تاريخ المدن وهو ما يهمنا في هذا الموضوع . فقد كتب الكثيرون في تاريخ مكة المكرمة وأخبار البيت قبل السنجاري وبعده . ويعتبر تاريخ مكة هذا من أهم المجالات التي تأتي في الصدارة من اهتمامات الباحثين وطلاب الدراسات العليا ، حيث أن تاريخها بؤرة تتجمع فيها إيجابيات العالم الإسلامي وسلبياته وتناقضاته . ومن هنا كان
--> - واللفظ له .