ماكس فرايهر فون اوپنهايم
89
من البحر المتوسط إلى الخليج
كامل شمر الجنوب . أما الباب العالي ما كان عليه إلا أن يبقى وفيا لمبدئه القديم القائم على تمييز هذا الابن مرة وذاك أخرى بهدف إبقاء العداوات قائمة فيما بينهم وإضعاف قوة شمر الجنوب . يبدو أن شمر الجنوب هم اليوم أكثر عددا من شمر الشمال ، لكن هؤلاء يتبعون الشيخ فارس كقائد وحيد وهم لذلك أقوى . عند زيارتي للمنطقة كانت علاقة فارس مع الباب العالي حسنة . ولكنه عندما زاره الزوجان بلانت كان مترددا بين الارتماء في أحضان الأتراك أم لا وكان يتحدث باحتقار عن أخيه فرحان الذي قبل من الأتراك لقب الباشا . وبعد عامين ، عندما حدثت زيارة زاخاو ، كان قد قدّم الولاء للأتراك الذين عرفوا كيف يستميلونه بألقاب رنانة . فبعد أن سموه في بادئ الأمر قائم مقام شمر حصل بعد بضعة أعوام على لقب باشا فتساوى بذلك في المرتبة مع خصمه فرحان . وفي هذه الأثناء خضع فارس خضوعا تاما للحكومة التركية وامتثل لدفع الضرائب . لا بل إنه فكر ، مثل شيوخ القبائل البدوية الكبيرة الأخرى وكما فعل أخوه فرحان عدة مرات ، بالذهاب إلى القسطنطينية لزيارة السلطان رسميا وتقديم الولاء له . تزوج فارس بصورة متتالية عددا كبيرا من النساء . كان يريد إنجاب أكبر عدد ممكن من الأبناء وكان يحسد أخاه فرحان في هذا الصدد . وأنا شخصيا شاهدت عنده ثلاثة أبناء أحياء . كان الأكبر سنا شابا لينا ضعيف البنية كان زاخاو قد تعرف عليه وعمره سنة ونصف ووصفه بأنه طفل مريض . أما ابنه المدلل فكان فتى في الثانية عشرة من عمره ، صبيا جريئا ونبيها وهو نفس الصبي الذي كان قد أرسله إلى نصيبين لاستقبالي والذي ربطتني به فيما بعد أواصر الصداقة . ويبدو أنه يمكن أن يصبح صفوق الثاني أو عبد الكريم ؛ فجميع الشمريين يحبونه إلى درجة العبادة ويتقبلون منه أسوأ الوقاحات . ومنذ ذلك الوقت كان مستقل الشخصية ومتطاولا لكنه كان مهذبا مع الضيوف . كان الابن الأصغر للشيخ فارس عمره ما بين سنة وسنتان . [ سيطرة قبيلة شمر واخذهم الضريبة من القبائل ] في الوقت الحاضر تسيطر شمر دون منازع على سهول ما بين النهرين من أورفة