ماكس فرايهر فون اوپنهايم

43

من البحر المتوسط إلى الخليج

جنوب الحسكة والمتجهة من الغرب نحو الشرق على امتداد الخابور الأعلى والتي قيل لنا في الحسكة أن اسمها « تل البنت » . وبعد ما تهنا عدة ساعات نتنقل بلا هدى في كل اتجاه أبصرنا أخيرا في الأفق البعيد نيران مخيمات تمتد من الغرب إلى الشرق أوقدها ، كما تبين لنا فيما بعد ، جماعة من البدو يخيمون على الضفة الشمالية اليسرى لنهر الخابور فوق مصب الجغجغ . وبعد بحث طويل وجدنا على بعد عدة كيلومترات ، تحت النقطة التي عدنا عندها إلى الالتقاء بالخابور ، المعبر القليل العمق . كان النهر هنا معبورا بكثرة وكان عرضه 100 متر تقريبا . وكان عمق الماء يصل إلى الركبة ونحن على ظهور خيولنا . وعندما وصلنا إلى الضفة الأخرى وجدنا الخيام قد نصبت عند أسفل هضبة هامة في الزاوية المتشكلة من الجغجغ والخابور . وكان رفاقنا قد ساورهم بعض القلق بشأننا . [ تل حسكة ] يبلغ ارتفاع تل حسكة « 1 » نحو 20 مترا ويمتد نحو الشمال ليلتحم بمرتفع بركاني صغير أقل ارتفاعا . وكان يوجد على جهته الشمالية العديد من البقايا الجدارية ذات اللون الأسود الداكن وكمية من الشظايا مما يشير إلى وجود مستوطنة بشرية قديمة . وعلى أعلى قمة في التل كانت توجد قشلة كان يوجد فيها عند مجيئنا عدد قليل من الظابطية ( الجنود ) التابعين لولاية ديار بكر . وكان هؤلاء الجنود يسكنون ، مثل زملائهم في الشدادة ، مع عائلاتهم في بيوت من القصب والطين خارج القشلة . من تل الحسكة كنا نشاهد منظرا واسع المدى مطلا على السهل الذي بدا في جميع الاتجاهات مزروعا بعدد لا حصر له من التلال المتناثرة كأكوام التراب التي صنعتها الخلدة . وإلى الجنوب منّا كنا نشاهد مرتفعات تل البنت البركانية التي اجتزناها في اليوم السابق وخلفها في جنوب الجنوب الغربي مرتفعات جبل عبد العزيز . إلا أن نقطة التقاء الخابور والجغجغ تقع في مكان أبعد إلى الشمال باتجاه

--> ( 1 ) البدو الموجودون هناك يلفظون حرف الكاف « تش » ويسمون التل « تل الحستشه » .