ماكس فرايهر فون اوپنهايم

42

من البحر المتوسط إلى الخليج

« نهب » بالقرب من تل كبير . [ تلول وسدود قديمة على الضفة الشرقية للخابور ] وعلى مسافة قريبة من مكانه على النهر لاحظ بقايا جدران حجرية ، كانت حسب تقديره آثار سدود قديمة للري ، وتلّا اسمه تل مهليبيّة . وعلى بعد أربعة أميال شمالا اجتاز تلّا كبيرا اسمه تنينير وشاهد بالقرب منه مرة أخرى بقايا سد حجري تسمى « سبع سكور » ( أي « السدود السبعة » ) . غير أن هذه المواقع التي يذكرها لا يارد على الضفة الشرقية للخابور لم يذكرها لي مرافقيي أنا الذي كنت خلافا للرحالة الإنجليزي أسير على الضفة الغربية أي اليمنى للنهر . تحت الاسم طابان يجمع الناس عددا من التلال الأثرية التي تنطمر تحتها دون أدنى شك أنقاض مدينة طابان التي يرد ذكرها مرارا في العصر القديم . في العصر المسيحي كان يوجد في طابان دير « 1 » ، وفي العصور الوسطى كانت توجد هنا مستوطنة بشرية . إذ إن ياقوت « 2 » يسمي طابان قرية صغيرة . هنا يصب مسيل بحيرة الخاتونية ، أو مستنقع الحول « 3 » ، الذي سبق ذكره . عند طابان يرسم مجرى الخابور قوسا كبيرا نحو الشرق بدا أن طريقنا ستتبعه . [ التيه في الطريق إلى قشلة الحسكة عند مصب الخابور ] كان هدف مسيرنا في هذا اليوم قشلة الحسكة عند مصب الجغجغ في الخابور ولكن على الضفة الأخرى ، أي الضفة اليسرى للنهر . وبما أننا كنا نريد اللحاق في أقرب وقت ممكن بقافلتنا ، التي كانت قد سارت قبلنا ، لكي نكون حاضرين عند عبورها الخابور ، فقد تركنا في الساعة الخامسة و 45 دقيقة النهر واتخذنا طريقنا في الأرض القفراء الخالية من الدروب باتجاه جبل ظهر لنا من بعيد افترضنا أنه تل كوكب . ولكننا عند حلول الظلام فقدنا الاتجاه في الأرض التي أخذت تصبح متموجة الشكل . عبرنا عدة وديان صغيرة خالية من الماء ( قد تكون قنوات قديمة جافة ) ومررنا قرب آثار ظاهرة بكل وضوح كان لم يزل يوجد بقربها كما يبدو بقايا سد متهدم . وبعد ذلك تجاوزنا مرتفعا واقعا على يميننا بدا لنا بركاني المظهر . ويبدو أنه تابع لمجموعة من التلال الواقعة

--> ( 1 ) انظر آسيماني ، المكتبة الشرقية ( بيبليوتيكا أورينتاليس ) الجزء الثاني ، ص 222 ، 226 . ( 2 ) ياقوت ، الجزء الثالث ، ص 485 . ( 3 ) انظر لا يارد ، نينوى وبابل ، ترجمة تسينكر ، ص 247 .