ماكس فرايهر فون اوپنهايم
419
من البحر المتوسط إلى الخليج
الساحل العربي وفي الخليج بشكل عام لكي تسهر بمنتهى العناية على حفظ الأمن والسلام في البحر ، وعلى الأخص لكي لا تتعرض الأعمال التجارية للهنود لأي مضايقات أو اعتداءات . وفي كل مكان في الخليج يوجد بانيان ( هندوس ) وخوجة . وأينما حدثت اضطرابات على الساحل تكون السفن الحربية الهندية مستعدة لحماية مصالحهم وتتدخل الحكومة البريطانية بلا هوادة أو رحمة لتعويض التجار الهنود عن الأضرار التي قد تلحق بهم . وبفقدان نفوذها في الخليج فقدت مسقط أيضا تجارتها في الهند البريطانية . وبدعم الممثلين الإنجليز الحازمين والنشطاء والمزودين بالسلطة والقوة اللازمة لتنفيذ مهامهم استطاعت التجارة الأنغلو - هندية ، التي يقودها رجال يتمتعون بعقلية تجارية نشطة ولا يعرفون الكلل أو الملل ، السيطرة الكاملة في الخليج الفارسي خلال العقود الأخيرة . عندما أصدرت بريطانيا قرارها التحكيمي كان سيد تركي يحكم منطقة صحار التي كان أبوه سعيد قد عينه حاكما عليها بعد وفاة حمود . وقد اعترف به آنذاك الجزء الأكبر من قبائل ساحل القراصنة شمال عمان الحقيقية ورأس مسندم كحاكم أعلى له . ولم يقبل تركي بسلطة أخيه ثويني إلا على مضض لكنه لم يتجرأ على الثورة عليه علنا . أما سيد عزان بن قيس فقد طلب المساعدة من الوهابيين الذين توغلوا عام 1865 مرة أخرى في عمان ونهبوا عدة أماكن وخاصة مدينة صور « 1 » . وبما أن هذه الاضطرابات والغزوات الوهابية ألحقت أضرارا بكثير من الهنود فقد طلبت الحكومة الهندية من ثويني محاربتهم بدرجة أقوى وقامت هي نفسها بتدمير بعض سفن القرصنة العائدة لهم والموجودة في خليج القطيف ولكن دون أن تشن أي هجوم جاد على هذه المدينة . [ اغتيل ثويني على يد ابنه سالم عام 1866 ] خلال الاستعدادات الحربية في عام 1866 اغتيل ثويني على يد ابنه سالم الذي تولى على الفور مقاليد الحكم . في هذا الوقت كان تركي في ذروة الغضب والاستياء فأعلن الحرب على سالم واحتل مطرح في عام 1867 لكن الإنجليز
--> ( 1 ) حسب بادجر ، نفس المصدر السابق ، المقدمة ، ص 111 ، قام ثويني نفسه بطلب المساعدة من الوهابيين ضد تركي الذي رفع راية التمرد عام 1864 . قارن أيضا بالغريف ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 248 .