ماكس فرايهر فون اوپنهايم

38

من البحر المتوسط إلى الخليج

وممتدة أفقيا وعثر على أشياء مهمة جدا كان أكثرها أهمية اكتشاف عدة ثيران مجنحة برؤوس بشرية من نفس النوع الموجود في نينوى ولكنها منحوتة بأسلوب أكثر خشونة . أحد هذه الثيران لم يزل حتى اليوم موجودا في نفس الموقع ورأسه متجه نحو داخل المغارة ؛ ويبلغ ارتفاعه مترا وربع المتر « 1 » . أما الكتلة الصخرية التي تم نحته منها فهي من الحجر الكلسي الأبيض الطري ويبلغ عرضها 25 سنتيمترا . ولم يعثر لا يارد على كتابات كبيرة يمكن أن تزودنا بمعلومات عن فترة ازدهار هذه المدينة أو عن اسمها القديم أو تاريخها . ويرى فينكلر « 2 » أن التماثيل تعود إلى حضارة لسكان أصليين من بلاد الرافدين سبقت المرحلة الآشورية لكنها كانت تربطها علاقات قربى وثيقة مع الحضارة البابلية القديمة . وفي حوالي عام 1500 قبل الميلاد جاءت هجرات لقبائل آرامية متنقلة أخضعت البلاد بكاملها شيئا فشيئا لسيطرتها . وبقي الأمر كذلك حتى النصف الأول من القرن التاسع قبل الميلاد حيث ضمت منطقة الخابور إلى مملكة الآشوريين بعد غزوة عابرة قام بها الفراعنة . صحيح أن اسم عربان لا يرد ذكره بين المدن التي يذكرها الملوك الآشوريون ؛ ولكن ليس هناك أدنى شك في أن إحدى هذه المدن هي عربان « 3 » . أن تكون المدينة قد بقيت موجودة بعد المرحلة الآشورية أيضا فهذا أمر لا شك فيه وإن كنا لم نسمع بها إلا بعد بداية العصر الميلادي . ويعتقد بأن إسكندر الكبير ، الذي لا بد من أن حملته من سورية إلى فارس قد مرت في وادي الخابور ، قد لامس المدينة وإن كان مؤرخوه لم يكتبوا أي شيء عنها . وكان

--> ( 1 ) الثور الآخر نقل مع آثار أخرى إلى المتحف البريطاني . انظر لا يارد ، نينوى وبابل ، ترجمة تسينكر ، ص 208 وما بعدها . وهو يحمل كتابة مسمارية قصيرة تفيد بأنه يعود لأمير اسمه موشش - نينيب . انظر أيضا فينكلر ، تاريخ البابليين والآشوريين ، لا يبزيغ 1892 ، ص 150 . ( 2 ) نفس المصدر السابق ، ص 140 - 143 ، 149 ، 150 ، 155 ، 156 ، 159 ، 163 - 165 ، 167 ، 168 ؛ انظر أيضا فينكلر ، أبحاث عن الشرق القديم ، الحلقة الأولى 1893 - 1897 ، ص 75 - 97 ، 140 - 158 ، 201 - 243 ( وخاصة 227 وما بعدها ) 380 - 389 ، 551 . ( 3 ) انظر ف . ماير ، تاريخ العصر القديم ، الجزء الأول ، شتوتغارت 1884 ، ص 334 .