ماكس فرايهر فون اوپنهايم
377
من البحر المتوسط إلى الخليج
النهاية الجنوبية ، ولذلك ترسو السفن على بعد مئات الأمتار أمام المدينة . الممر ضيق ومحاط بالصخور الداكنة من الجانبين ، وتظهر فوق هذه الصخور أبراج حراسة وحصون . ولذلك يفاجأ المرء بالإطلالة على المساحة الكبيرة للميناء النشيط وعلى المباني الضخمة للمدينة الواقعة خلفه والتي ينتصب وراءها جبل أجرد أسود مكلل بالعديد من الأبراج الأخرى . كان اليخت البخاري التابع للسلطان راسيا في المرفأ وكذلك البارجة « سفينكس » البيضاء الجميلة التابعة لسلاح البحرية الهندية . [ مدينة مسقط وقلاعها وجبالها ] تحيط الجبال الصخرية بمدينة مسقط ولا تترك لها إلا مساحة ضيقة نسبيا وقد زود البرتغاليون في القرن السادس عشر امتداداتها بالعديد من الحصون . وعلى الجوانب السوداء العارية لهذه الصخور خلّد الناس جميع السفن التي دخلت هذا الميناء بكتابة اسمها بخط أبيض . وهناك قلعتان ضخمتان تحيطان بواجهة المدينة من النهايتين الغربية والشرقية . وتشبه القلعتان بأبراجهما وجدرانهما الحصون القروسطية الموجودة عندنا في منطقة الراين . وقد نصبت على القلعة الغربية الأكثر أهمية المسماة « المراني » بطارية من المدافع البرونزية والحديدية القديمة الإسبانية والبرتغالية . وعلى بوابة المدخل توجد كتابة كبيرة باللغة البرتغالية تفيد بأن القلعة قد بنيت ، أو اكتمل بناؤها ، في عام 1588 « 1 » . أما القلعة الشرقية ، المسماة « الجلالي » ، فقد انتهى بناؤها عام 1587 . وعندما كنت هناك كانت غير مأهولة وقد أصابها الدمار أكثر من القلعة الغربية . تتربع قلعة الجلالي على كتلة صخرية مدببة متصلة مع المدينة بلسان رملي ضيق . وعلى هذا اللسان يوجد مبنى « الوكالة السياسية الإنجليزية » التي لها بهذا الشكل مداخل على بحرين وتشكل وحدة مغلقة مستقلة واقعة خارج المدينة . وهي محروسة من جنود هنود مجندين في الجيش الإنجليزي ، وفي هذا المكان أيضا يوجد البريد البريطاني . يحتل قصر السلطان ومبنى الضرائب وسط واجهة المدينة من جهة الميناء .
--> ( 1 ) يوجد صورة لهذه الكتابة عند شتيفّه : المراكز التجارية القديمة على الخليج : مسقط في المجلة الجغرافية للجمعية الملكية ، لندن 1897 ، ص 612 .