ماكس فرايهر فون اوپنهايم

378

من البحر المتوسط إلى الخليج

مبنى الضرائب ، أو الجمرك ، بناء يبدو قديما جدا ، بينما يبدو قصر السلطان بشبابيكه الخضراء اللون من جهة البحر ذا طابع حديث ولطيف . إلا أن كلا المبنيين يعودان إلى عهد البرتغاليين « 1 » . وعلى مسافة قريبة من القصر في داخل المدينة وبميلان أكبر نحو الغرب يوجد ساحة فارغة يمتد منها شارع عريض باتجاه باب المدينة الجنوبي الغربي ، الباب الكبير ، يسكن فيه أقارب السلطان في بنايات قديمة تشبه القصور . وتربط بين جزء من هذه المباني جدران ويوجد في واجهة كل مبنى ما لا يقل عن عشر نوافذ صغيرة شكّلت فيها الفتحات التي يدخل منها الضوء بواسطة أطرفنية من الجبس تحمل جميع أشكال الرسوم التي تشبه الزخارف العربية . وقد زيّنت السطوح المنبسطة بأسوار مسننة . وعلى مسافة غير بعيدة من الباب الكبير يوجد قصر آخر للسلطان يعود تاريخه إلى ما قبل مئات السنين . [ في استقبال حاكم مسقط ] في الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر استقبلني حاكم مسقط سيد فيصل بن تركي في قصره . كان مدخل القصر واقعا في شارع مواز للبحر وغير عريض . وكان مبنى الاستقبال منفصلا عن مبنى الحريم الواقع إلى جانبه مباشرة . أمام الباب المزخرف قليلا فقط كان هناك العديد من الجنود والبدو والسكان المحليين المخيمين في الشارع . وكان هناك درج يؤدي إلى غرف الاستقبال الواقعة على جهة البحر خلف فناء واسع ، وهناك في الأعلى استقبلنا السلطان وأخذنا إلى قاعة الاستقبال وهي غرفة طويلة قليلة العرض بسيطة ولها كثير من النوافذ وعلى جدرانها سلاسل طويلة من الأرائك الخيزرانية المصنوعة في فيينا . كان السلطان ذا قامة أطول من المتوسط ورأسه جميل ومعبّر وله أنف عربي نحيل شديد الانحناء ، وكانت شفتاه بارزتين كشفاه الزنوج ، وكانت عيناه وأسنانه جميلة ولون بشرته داكن وله لحية حادة . وكان الدم الزنجي يتجلى في وجهه عندما يضحك ، إذ إن أم السلطان ، الذي كان في العقد الثالث من عمره ، كانت عبدة من زنجبار . ولم يكن لديه سوى 18 - 20 زوجة . وقد تطرق حديثنا الذي جرى باللغة العربية إلى شؤون الدولة والسفر وإلى أقربائه وتعدد الزوجات وسألني لماذا ليس لنا نحن

--> ( 1 ) على مبنى الضرائب ( الجمرك ) توجد على أحد الأبواب الخشبية الكتابة « عام 1624 » .