ماكس فرايهر فون اوپنهايم
37
من البحر المتوسط إلى الخليج
اليزيديين كانت الطريق العادية المؤدية إلى الموصل والمارة جنوب سنجار مقطوعة ، كما أن المسير في السهول الواقعة في الشمال لم يكن خاليا من الأخطار بالنسبة للمسافر الوحيد . وبما أن استعداداته للسفر تأخرت فقد تعين عليه اللحاق بنا بعد مغادرتنا ؛ وقد أدركنا بعد اجتيازنا نصيبين في مخيم الشيخ فارس لكنه بقي بعد ذلك مع قافلتنا حتى الموصل . غادرنا الشدادة في صباح اليوم التالي في الساعة السابعة و 20 دقيقة . إلى يسارنا كان يمتد السهل الواسع الذي يسميه البدو صحراء بعاج . [ قرية الغرقانة ] وفي الساعة الثامنة والنصف كانت توجد على يمين الطريق على الضفة الغربية للخابور ، التي كنا لم نزل نسير عليها ، قرية كبيرة لقبيلة البقارة تتألف حسب زعمهم من 200 خيمة وكوخ . كانت هذه القرية تحمل اسم الغرقانة وهو نفس الاسم الذي يحمله تل واقع على الجهة الشرقية من النهر ظهر على يميننا في الساعة التاسعة و 25 دقيقة . [ السلسلة الهضبية تل شبيسة ] وفي الساعة العاشرة و 20 دقيقة تجاوزنا تلا آخر ، اسمه تل مسيطير ، واقعا على الضفة اليسارية الشرقية للنهر . وإلى الشرق من هذا التل تمتد السلسلة الهضبية تل شبيسة باتجاه غرب شرق نحو الخابور . [ تل كوكب وآثار عربان ] بعد ما شاهدنا في الساعة العاشرة والنصف لأول مرة تل كوكب في مكان بعيد أمامنا في الشمال وصلنا بعد نصف ساعة إلى عربان التي يسميها البدو عجابة « 1 » . آثار عربان مطمورة في تلال مختلفة أهمها تل يقع على الخابور مباشرة وقد جرف الماء جزءا منه بحيث إن جانبه المطل على النهر ينحدر بصورة عمودية تقريبا . وعلى هذا الحائط يشاهد المرء بوضوح جدرانا قديمة مبنية بقطع الآجر غير المشوي . هنا حفر لا يارد في وسط الجدار عدة ثقوب أسطوانية الشكل
--> ( 1 ) زاخاو ، نفس المصدر السابق ، ص 296 ، يسميها خطأ « عجاجة » . كما أن الطريق الذي استطلعه من تل شدادة إلى حران يرد فيه أيضا اسم عجاجة كثالث محطة . ومن الممكن أن تكون عجاجة هي نفسها « عجابة » أو « عربان » على الخابور . وفي هذه الحالة يجب البحث عن المحطتين الواقعتين قبلها ، وهما « تل مرفية » و « عين السحل » ، في وادي الخابور .