ماكس فرايهر فون اوپنهايم
350
من البحر المتوسط إلى الخليج
كميناء لعاصمة الدولة وكنقطة انطلاق للتجارة البحرية مع الشرق والغرب ، مع الهند والصين ومع الجزيرة العربية ومصر . « لعل أفضل برهان على الاتساع الكبير لحركة هذه السفن هو أن أسطولا عربيا فارسيا صغيرا هاجم كانتون في عام 758 » « 1 » . حتى ذلك الحين كانت السفن الصينية وحدها تصل حتى الخليج ؛ ولكن كلما مدّت السفن العربية رحلاتها باتجاه الصين كان الوجود الصيني يتراجع . ومن الناحية الأخرى كانت البصرة نقطة انطلاق طرق المواصلات الكبرى إلى شبه الجزيرة العربية وسورية . [ من تاريخ البصرة ] من الطبيعي أن انحلال الخلافة العباسية الذي بدأ في النصف الأول من القرن التاسع كان له تأثير سلبي على الازدهار المادي أيضا لمدينة البصرة . وفي حرب العبيد ( ثورة الزنج ) التي اندلعت هنا عام 869 « 2 » وظلت تلحق الدمار بالعراق على مدى 14 سنة ، عانت المدينة بشكل رهيب . وفي عام 900 بدأت الاضطرابات « 3 » التي سببتها الطوائف الشيعية ( الإسماعيليون والقرامطة ) والتي عمت البلاد مدة قرن كامل تقريبا . نتيجة الحروب التي لا نهاية لها اجتاحت البلاد أوبئة وخيمة « 4 » تسببت في مزيد من التناقص السكاني الذي كان قد عم البلاد أصلا منذ فترة من الزمن . وكان أسوأ وباء على الإطلاق قد انتشر عام 1015 في البصرة نفسها . وفي القرون اللاحقة لم يعد الكتّاب والمؤرخون يعرفون عن البصرة سوى أنها مدينة تتميز برخص الفواكه والثمار فيها وخاصة التمور ، لكنهم يذكرون أيضا ( الإدريسي ، ابن بطوطة ) أن حجم المدينة قد تراجع جدا . ولا يذكرون أي شيء عن الملاحة أو التجارة . وفيما عدا ذلك شاركت البصرة بلاد ما بين النهرين نفس المصير الذي رويناه عند الحديث عن تاريخ بغداد . في عام 1535 سقطت المدينة في يد العثمانيين الذين وضعوا هنا حامية عسكرية قوية لكي يسيطروا على النهر بينما بقيت ، كما يبدو ، الأراضي
--> ( 1 ) كريمر ، تاريخ الحضارة ، الجزء الثاني ، ص 276 . ( 2 ) انظر مولر ، الإسلام ، الجزء الأول ، ص 581 . ( 3 ) انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ، ص 143 وما بعدها . ( 4 ) انظر كريمر ، نفس المصدر ، ص 493 .