ماكس فرايهر فون اوپنهايم
351
من البحر المتوسط إلى الخليج
السهلية والأرياف مستقلة تماما . وفي منتصف القرن السادس عشر انطلقت الأساطيل الحربية التركية عدة مرات من البصرة لكي تمنع البرتغاليين من الاستقرار في الخليج . [ أفراسياب ] حملت الثورات الدائمة التي كانت تقوم بها القبائل العربية الموجودة في المناطق المحيطة بالبصرة ، والتي كانت تحظى بدعم سكان المدينة ، الحاكم التركي على بيع البصرة في بداية القرن السابع عشر لرجل من السكان المحليين اسمه سياب أو أفراسياب الذي أصبح مؤسس سلالة حاكمة من الأمراء والباشاوات « 1 » . وقد وسعت هذه الأسرة نطاق سلطتها على النهر باتجاه الأعلى حتى قرنة . وعندما شن السلطان مراد الرابع حملة على بغداد ، عرفوا كيف يكسبون وده عن طريق تقديم كثير من الهدايا الثمينة له . وقد حموا أنفسهم من هجمات الشاه عباس الكبير بأن ثقبوا السدود وتركوا المياه تغمر الدلتا بكاملها مما جعل مساحات واسعة من الأراضي تتحول بشكل دائم إلى مستنقعات . ومع البرتغاليين الذين كانوا يسيطرون على الخليج أقاموا علاقات ودية وحملوهم على تأسيس شركة تجارية ؛ لا بل وسمحوا لهم ببناء كنيسة « 2 » . وبعد سقوط حكمهم حل محل البرتغاليين الهولنديون والإنجليز الذين كانوا في البداية يأتون مع سفنهم مرة واحدة في العام إلى البصرة لكنهم ما لبثوا أن فتحوا بعد ذلك شركات تجارية هناك . وكان آخر حكام السلالة التي أسسها أفراسياب قد دخل في نزاع مع الأتراك بسبب سعيه إلى توسيع نطاق حكمه نحو بلاد ما بين النهرين مما جعل الأتراك يطردونه في عام 1760 ( ؟ ) . وبذلك عادت البصرة من جديد مقرا لحاكم عثماني ( « متسلّم » ) مرتبط ببغداد . ولكن بعد سنوات قليلة خسر الأتراك المدينة مرة أخرى . نتيجة خلافات مع الحاكم العام في بغداد أرسل شاه الفرس كريم
--> ( 1 ) جاء بعد أفراسياب ابنه علي باشا ثم ابن هذا الأخير حسين باشا . قارن نيبور ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 173 وما بعدها . ( 2 ) في الصفحة 290 الملاحظة 2 تظهر غرب البصرة صورة كنيسة وصفت في الشرح المرافق للخريطة بأنها دير للرهبانية الكرملية . من المرجح جدا أن تكون هذه هي الكنيسة البرتغالية ( قارن يوميات من رحلات مختلفة غريبة ، باريس 1663 ، الجزء الأول ) .