ماكس فرايهر فون اوپنهايم

33

من البحر المتوسط إلى الخليج

ذات امتداد أقل . [ تل الشيخ حمد ] ولا شك في أن تل الشيخ حمد المقابل يغطي في باطنه بقايا مدينة قديمة أيضا . على هذا التل شاهدنا أيضا قرية كبيرة للعقيدات . من الساعة الواحدة و 35 دقيقة حتى الساعة الرابعة و 55 دقيقة توقفنا للاستراحة عند معبر الشريعة « 1 » . على مسافة قريبة تحت هذه النقطة كانت تبرز من الماء صخور تنتمي إلى كتلة من الصخور مزروعة في النهر . وفي الساعة الخامسة والنصف شاهدنا مرة أخرى بيوتا سكنية . على الضفة اليسرى للنهر كان هناك مخيم كبير للعقيدات الذين يزرعون الأراضي هنا لحساب فارس باشا . وهم يحصلون لقاء عملهم في الشتاء على ثمن المحصول فقط ، بينما يحصلون في الصيف على النصف ، والباقي يتعين عليهم تسليمه لشيخ الشمر . في الساعة الخامسة و 40 دقيقة عبرنا جدولا شتويا جفت مياهه ولم يبق فيه سوى بعض البرك المتناثرة هنا وهناك ووصفوه لي بأنه جدول شديد الملوحة . وعلى مسافة غير بعيدة ظهر تل ركامي يوحي بأنه يطمر تحته مدينة قديمة . [ سنجار ] وفي الساعة السادسة شاهدنا لأول مرة وبكل وضوح ذرى جبل سنجار الجميلة المتطاولة . [ تل مرقدة ] وفي الساعة السادسة والنصف وصلنا إلى الهضبة الأثرية المهيبة تل مرقدة . للتل شكل مربع تقريبا ويبلغ ارتفاعه 15 مترا وطول ضلعه 150 - 200 متر . ولا شك في أنه نشأ عن قلعة البلدة القديمة بينما يدل على البلدة نفسها حقل من الأنقاض المنتشرة حوله وبالتحديد على الجهة الجنوبية والذي تشير أبعاده إلى أنه كان يوجد هنا في يوم من الأيام مدينة أكبر من المدن التي كانت تحت التلال الركامية التي شاهدناها حتى الآن . وتشير بقايا الجدار المجاورة للنهر والممتدة في البر نحو الداخل إلى ازدهار الحياة هنا في وقت متأخر في العصور الوسطى . ومن الممكن أن تعود الأنقاض التي نراها هنا إلى مدينة ماكسين القديمة . ففي النهر تبرز بقايا بناء تعود على الأرجح إلى الجسر المدمر الذي حدثنا الإصطخري « 2 » عن وجوده القديم قرب ماكسين . وهناك في الأعلى على تل مرقدة

--> ( 1 ) الشريعة تعني المعبر أو المنفذ . ( 2 ) انظر الإصطخري ، تحرير دي غوييه ، ص 74 : كان يوجد في ماكسين معاصر للزيت وكانت سوقا مزدهرة للقطن . انظر أيضا ابن خرداذبه ، ص 96 ، وأبو الفدا ، ص 283 .