ماكس فرايهر فون اوپنهايم

34

من البحر المتوسط إلى الخليج

توجد آثار تعود إلى العصر الحديث . ففي بداية سبعينات القرن الحالي أرغم متصرف الدير أرسلان باشا بدو البقارة على بناء بيوت حجرية هنا والإقامة بشكل دائم . إلا أن هذه المحاولة ذات المقصد الطيب والرامية إلى تحضير سكان الخابور البدو الرحل فشلت فشلا ذريعا . فالبيوت التي بنيت في مرقدة وفي أماكن أخرى على الخابور هجرها أهلها بعد ذهاب أرسلان باشا وهي اليوم متداعية كليا . يشاهد الناظر من تل القلعة منظرا مطلا إلى مسافة بعيدة فوق وادي الخابور يمتد حتى جبل سنجار ، بينما تحجب النظر فوق السهول الجرداء الممتدة نحو الغرب مرتفعات بركانية مغطاة بصخور بازلتية تسمى الحمّة تبرز على بعد 2 كم تقريبا جنوب مرقدة وتطوق الوادي غربي النهر . [ جبل الخشم ] انطلقنا من مرقدة يوم الأحد في 6 أغسطس / آب في الساعة الثامنة و 20 دقيقة وبمتابعتنا السير دوما نحو الشمال انفصلنا عن النهر الذي ينعطف هنا مشكّلا قوسا كبيرا . كما أننا ابتعدنا أيضا بعد وقت قصير عن سلسلة الهضاب البركانية الحمة الواقعة على يسارنا ، خلف المدينة الأثرية حيث ترسم السلسلة في البر نصف قوس واسع باتجاه الغرب . وفي الساعة العاشرة و 10 دقائق اقتربت النهاية الشمالية لسلسلة المرتفعات ذات الشكل نصف الدائري مرة أخرى من طريقنا . يطلق العرب على هذا الموقع من الجبل اسم « الخشم » ( أي الأنف أو البروز ) . [ تل شمسانية ] في الساعة العاشرة و 40 دقيقة كانت على يميننا الهضبة الأثرية « تل شمسانية » الذي كان لا يارد « 1 » قد وصل إليه خلال رحلته من عربان باتجاه أسفل النهر . وقد وضع موريتس وزاخاو تل شمسانية في مكان خاطئ في خرائطهما على الضفة اليسرى للخابور ؛ الهضبة موجودة على الجهة الغربية للنهر . [ هضاب الحمة ] سارت سلسلة هضاب الحمة اعتبارا من الخشم نحو الشمال على امتداد طريقنا إلى أن انتهت تماما في الساعة العاشرة و 50 دقيقة . على الجهة اليسرى

--> ( 1 ) لا يارد ، نفس المصدر السابق ، ص 227 ، يسميها « شمشاني » ؛ أما أنا فقد أعطيت الصيغة المكتوبة في النص ، وهكذا أيضا ياقوت ، الجزء الثالث ، ص 319 .