ماكس فرايهر فون اوپنهايم

325

من البحر المتوسط إلى الخليج

كان قد ولد في بغداد نفسها كمسلم حر « 1 » ، بينما كان غالبية الحكام الآخرين ينحدرون من عبيد . وكان تعيين سعيد قد تمّ بناء على اقتراح من الديوان قدّم للسلطان ولذلك كان يحظى بقدر كبير من الثقة . فقام بتخفيض الجمارك تخفيضا كبيرا وفعل كل شيء من أجل إنعاش تجارة بغداد « 2 » . [ داود باشا على بغداد من عام ( 1817 حتى 1832 ) ] جاء بعده داود باشا ( 1817 حتى 1832 ) الذي كان هو الآخر مسيحيا سابقا ومملوكا من جيورجيا . كانت إدارته من جوانب مختلفة أهم إدارة شهدتها بغداد في تاريخها . كان مندفعا جدا ولا يراعي أحدا ولكنه كان في الوقت نفسه رجلا متنورا وموهوبا بشكل غير عادي أراد الاستفادة من المدنية الأوروبية لخدمة المناطق التي يديرها . كان المبعوث الإنجليزي المقيم في بغداد الكولونيل تايلور صديقه ومستشاره . وقد استخدم ضباطا أوروبيين لتدريب قواته التي تزايد عددها كثيرا واستخدم هذه القوات للسيطرة على البدو والأكراد . كانت المنطقة التابعة لحاكمية بغداد في عهده أكبر من الولايات الحالية بغداد والبصرة والموصل ومتصرفية دير الزور مجتمعة ؛ كانت تمتد من الصحراء العربية حتى ديار بكر ومن الجبال التركية الفارسية حتى رأس الخليج . في هذه المنطقة الشاسعة كان يسود النظام والانضباط في كل مكان وارتفع المستوى المعيشي لجميع الناس وخاصة في العاصمة بغداد التي كبرت جدا إلى درجة أن شهود العيان قدروا عدد سكانها بأكثر من 150000 نسمة . لكن طموح داود باشا ذهب إلى أبعد من ذلك . فقد شجعه مثال محمد علي في مصر الذي حالفه الحظ على أن يسعى علنا إلى تحويل منطقة حكمه إلى إمارة مستقلة . وهكذا صك نقودا معدنية خاصة به ورفض إرسال قوات للمشاركة في الحرب الروسية التركية كما رفض إرسال المبالغ المالية الكبيرة التي طلبها الباب العالي . ومن يعلم ، لعل خططه الطموحة كانت ستنجح لو لم تحلّ بمنطقته وخاصة بمدينة بغداد تلك الكارثة الرهيبة التي لم يشهد لها الشرق مثيلا في تاريخه كله .

--> ( 1 ) قارن باكينغهام ، رحلات في بلاد ما بين النهرين ، الجزء الثاني ، ص 197 . ( 2 ) قارن فيلشتيد ، رحلات إلى مدينة الخلفاء ، الجزء الأول ، ص 249 .