ماكس فرايهر فون اوپنهايم

321

من البحر المتوسط إلى الخليج

وبالدرجة الأولى ، لكي لا يستطيع أحد بعد الآن الاستيلاء على المدينة بالدخول إليها عبره . يبدو أن المدينة تضررت بشكل مخيف نتيجة الحصار والاحتلال . فالرحالة الفرنسي تافرنييه ، الذي زار بغداد للمرة الثانية في عام 1652 يقول إنه لم يجد فيها سوى 15000 نسمة « 1 » . ويقدم نيبور « 2 » قائمة بأسماء الباشاوات الذين تولوا إدارة بغداد منذ احتلالها على يد مراد وحتى عام 1764 حيث كان هو نفسه موجودا هناك . بلغ عددهم 48 واليا . ووصل العدد حتى عام 1702 ( 1114 ه ) إلى ما مجموعه 36 واليا كان كل منهم يبقى غالبا سنة أو سنتين فقط في المنصب ، ولم يتجاوز أي منهم أبدا الأربع سنوات . وممن يستحق الذكر بشكل خاص من بينهم مرتضى باشا الذي حكم ، اعتبارا من عام 1065 ه ، ثلاث سنوات ويعود له الفضل ، كما سبق وذكرنا ، في مد شبكة من القنوات عبر البلاد ، وأعاد تأهيل واستخدام قناة الإسحاقي « 3 » . لا شك إطلاقا في أن الولاة كانوا يهتمون بمصالحهم الشخصية أكثر من اهتمامهم بمصلحة المدينة . ويحدثنا نيبور ، الذي كانت ذكريات تلك المرحلة لم تزل طرية عند وصوله إلى هناك ، أن التجارة في بغداد كانت ضعيفة جدا في ذلك الوقت وأن انعدام الأمان في البلد كان كبيرا جدا بسبب هجمات البدو الموجودين في المناطق المجاورة . [ حسن باشا محافظ لبغداد ] مع مجيء حسن باشا ، الذي تولى في عام 1702 حكم بغداد للمرة الثانية ، بدأت بالنسبة للمدينة حقبة جديدة . ظل حسن باشا يدير إقليمه 22 عاما . وكان قد برز جدا في حروبه مع الفرس ، التي بدأ بها آنذاك انحلال الدولة الصفوية ، إلى درجة أن السلطان أضاف لإقليمه منطقة ماردين لكي يوفر له إمكانية أكبر لتحقيق مزيد من الانتصارات في حربه ضد ( الفرس ) الشيعة . وقد نجح في الحصول على

--> ( 1 ) انظر تافرنييه ، وصف الرحلات الست إلى تركيا ، الطبعة الألمانية ، جنيف 1681 ، الجزء الأول ، ص 90 . ( 2 ) رحلة إلى البلاد العربية ، أمستردام 1776 ، الجزء الثاني ، ص 252 . ( 3 ) انظر الفصل السادس ، ص 254 ، أعلاه وما بعدها .