ماكس فرايهر فون اوپنهايم
322
من البحر المتوسط إلى الخليج
متصرفية البصرة لصالح ابنه أحمد الذي أصبح بعد وفاة أبيه باشا وعيّن واليا على بغداد . [ محاصرة مدينة بغداد من قبل الحاكم الفارسي نادر شاه ] خلال الفترة الأولى من حكمه ، الذي دام 11 سنة قمرية ، حدث الحصار الفاشل لمدينة بغداد من قبل الحاكم الفارسي نادر شاه في عام 1732 . وكان هذا الأخير قد سمّى نفسه ، بعد طرد الأفغانيين الذين عاثوا فسادا في فارس على مدى ثمانية أعوام ، قائدا أعلى للجيش ووصيا على عرش الإمبراطورية الفارسية ( 1729 ) ثم راح بعد ذلك يسعى إلى إعادة الإمبراطورية إلى سابق عهدها . وكان مطمئنا إلى قدرته على الدخول في حرب مع الأتراك بعد ما عقد صلحا مناسبا مع الروس وافقوا بموجبه على التخلي عن احتلالهم لمنطقة بحر قزوين . [ دفاع احمد باشا عن بغداد ضد نادر شاه ] في خريف عام 1732 ظهر على رأس جيش كبير أمام أسوار بغداد . لكن أحمد باشا دافع عن المدينة بمهارة وحماس مما جعل نادر باشا يحصارها ثمانية أشهر كاملة حتى صيف العام التالي دون أي جدوى . وعندما جاء في يوليو / تموز 1733 جيش تركي بديل كبير بقيادة المرتد الأوروبي طوبال أوسمان ، تحرك نادر شاه لمواجهته تاركا خلفه قوة صغيرة للمراقبة أمام بغداد . في 17 يوليو / تموز التقى الجيشان قرب سامراء . خسر نادر شاه المعركة وفقد الجزء الأكبر من جيشه . فانسحب بأقصى سرعة حتى منطقة همدان وجمع جيشا جديدا أكبر عددا من السابق ثم ظهر بعد ثلاثة أشهر مرة أخرى في سهل بغداد . انتصر نادر شاه هذه المرة على طوبال وقتله . وكانت بغداد ستضيع لو لم تندلع ثورة في إقليم فرس أجبرت نادر شاه على العودة بأقصى سرعة « 1 » . نتيجة لذلك بدا نفوذ أحمد للباب العالي خطيرا وخشي السلطان من أن يعلن استقلاله في المناطق التي يديرها . ولذلك جرى استبداله بباشا أرسل من القسطنطينية . فخضع أحمد للأمر السلطاني . لكن الرجلين اللذين جاءا بعده لم يكونوا قادرين على حكم الولاية ، وكانت إدارتهما تكلف خزينة الدولة أموالا كثيرة بدلا من أن تجلب لها عائدات . ولذلك أعيد أحمد بعد سنتين من عزله إلى
--> ( 1 ) قارن مالكوم ، تاريخ فارس ، الجزء الثاني ، ص 54 وما بعدها .