ماكس فرايهر فون اوپنهايم

305

من البحر المتوسط إلى الخليج

والنوم عندهم . فقط في حال كون الزيارة ستدوم طويلا ، أي أشهر أو أعوام ، وفي حال كون عائلة الزائر ستنضم إليه ، يقوم الزائر باستئجار بيت وفرشه ببعض الأثاث الذي يستعيره أو يشتريه بحيث يصبح صالحا للسكن إلى حد ما . ويتبع المسيحيون واليهود المحليون طريقة مشابهة من كرم الضيافة ، ولكن في العادة ، كما عند المسلمين أيضا ، تجاه أبناء طوائفهم فقط . ولقد اكتسب الأوروبيون المقيمون في الشرق هذه العادة الجميلة أيضا « 1 » . في اليوم الثاني بعد وصولي انتقلت إلى البيت الفخم الذي يقيم فيه السيد ريشارتس . كان البيت يتألف من طابقين يحتوي على العديد من الحجرات الواسعة التي تحيط بباحة داخلية مزينة بأروع النباتات الاستوائية وشبه الاستوائية وتبرز في وسطها شجرة نخيل عملاقة واحدة . في الجهة المطلة على النهر ، الذي يقع البيت بجواره مباشرة ، كان يوجد في الطابق الأول شرفة مزينة بالأقواس مطلة على النهر والفناء الداخلي . وقد كان المنظر رائعا من السطح المسوّى جيدا حيث كنا نتناول بانتظام طعام العشاء بعد غروب الشمس . كانت الغرف مزينة بالرسومات والأعمال الخشبية وبمرايا مثبتة في السقف بطريقة فنية جميلة . كان الجو بكامله يوحي بالرفاهية الأوروبية والأبهة الشرقية . في الباحة الداخلية كانت هناك بعض الغزلان ، وكان هناك فهد قوي شبه مروّض مربوط بجنزير ، حسب العادة الدارجة في بغداد في بيوت الباشاوات الراقية . وكان يرسو في النهر زورق بخاري لصاحب البيت « 2 » . وكانت توجد مقابل البيت على الجهة الأخرى من الشارع العام حديقة كبيرة من أشجار النخيل يوجد فيها بيت صغير نزل فيه رجالي .

--> ( 1 ) كرم ضيافة الإنجليز في الهند مشهور ؛ فالغريب المزود بالتوصيات اللازمة لن يكون في حاجة أبدا للإقامة في الفندق . ( 2 ) بالإضافة إلى هذا الزورق كان يوجد آنذاك في بغداد زورقان آخران فقط من هذا النوع . وإلى جانب السيد ريشارتس كان يوجد في بغداد ثلاث شخصيات أخرى فقط تتمتع بالامتياز الكبير وهو امتلاك سيارة أوروبية مزودة بالمخمدات وبمقاعد حقيقية منجّدة بشكل مريح . أما عربات النقل العامة فهي صناديق تعذيب بكل معنى الكلمة .