ماكس فرايهر فون اوپنهايم
304
من البحر المتوسط إلى الخليج
أعمال التنقيب التي تقوم بها في بابل - قنصلية في بغداد يديرها نائب قنصل . ويتولى رعاية الأعداد الكبيرة من الفرس قنصل عام فارسي يعدّ منصبه من أربح المناصب التي تمنحها الحكومة في طهران . ومن المهام الخاصة التي يؤديها العناية بقوافل الحجاج إلى الأماكن المقدسة للشيعة قرب بغداد وتنظيم أعمال التشييع الجماهيري لجثامين المؤمنين الذين يرغبون في أن يدفنوا بالقرب من أضرحة أقدس أوليائهم الصالحين علي بن أبي طالب وأبنائه . أما النمساويون والإيطاليون والسويسريون فكان يمثلهم عند وجودي في بغداد القنصل الفرنسي . وكان الألمان في السابق ، كما هو حال البلجيكيين اليوم ، تحت الرعاية الإنجليزية . [ القنصلية الألمانية في بغداد ] فالقنصلية الألمانية لم تفتح إلا في عام 1894 وقد أسندت إدارتها للسيد كارل ريشارتس الذي يشمل نطاق عمله الولايات الثلاث : بغداد والموصل والبصرة . وهو يتولى الآن رعاية النمساويين والهنغاريين أيضا . ويعود للسيد ريشارتس أعظم الفضل في السمعة الطيبة التي تتمتع بها ألمانيا وحضارتها في بغداد ، وله دور كبير في جعل التجار الإنجليز ، الذين كانوا في السابق مسيطرين سيطرة كاملة ، يضطرون إلى تقديم تنازلات للتجار الألمان وللروح التعهدية الألمانية الطموحة « 1 » . وكان السيد ريشارتس قد أرسل لي ، دون أن يعرفني ، دعوة عن طريق القنصل الإنجليزي الكولونيل موكلر الذي قابلته بعد وصولي إلى المدينة مباشرة . وكان الكولونيل موكلر قد علم بوصولي المرتقب قبل بعض الوقت بناء على توصيات وصلته بشأني . كان السيد ريشارتس موجودا في مقر إقامته الصيفي خارج بغداد وقد عاد إلى المدينة عندما علم بوجودي على الرغم من انتشار الوباء فيها . قضيت الليلة الأولى في بغداد في فندق يوناني ، المأوى الوحيد الذي له بعض الشبه مع فنادقنا ويحمل بكل فخر الاسم الرنان « هو تيل دو لويروب » ( « فندق أوروبا » ) « 2 » . وقد اعتاد المسلمون الغرباء في بغداد ، كما في كل مكان تقريبا في العالم الإسلامي ، على الاستفادة من كرم الضيافة البديهي للأصدقاء والمعارف
--> ( 1 ) في عام 1897 تعززت القنصلية بالسيد الدكتور هيسّه الذي تولى وظيفة المترجم . ( 2 ) ذكر أن الفندق يجري توسيعه حاليا ؛ وقد انتقل قبل وقت قصير إلى أيد أرمنية .