ماكس فرايهر فون اوپنهايم

303

من البحر المتوسط إلى الخليج

خلال فترة وجودي هناك ، يلعب الدور الأول بلا منازع . وكان يشغل هذا المنصب آنذاك الكولونيل إدوارد موكلر . يرتبط القنصل الإنجليزي العام في بغداد بالسفارة الإنجليزية في القسطنطينية ، لكنه يتولى في الوقت نفسه مهمة المندوب السياسي والممثل الرسمي المقيم للحكومة الهندية . وهو يتلقى من الجهتين راتبا محترما . ويسكن في بيت من أرقى البيوت يقع على النهر مباشرة ولديه حرس شخصي يتألف من 25 ملاحا هنديا وسفينة مقيمة تابعة للبحرية الهندية يعمل عليها ستون جنديا . أما القنصل العام الإنجليزي الأول فكان الكولونيل تايلور الذي عيّن في هذا المنصب بصفته الممثل المقيم لشركة الهند الشرقية في عهد داود باشا « 1 » . وعلى غرار خليفته السيد ريج « 2 » كان تايلور رجلا خبيرا بالشؤون الشرقية ، وبصورة عامة كان هذا المنصب يشغله دوما ضباط وموظفون أصبحوا نتيجة إقامتهم الطويلة في الشرق على معرفة واسعة بالبلاد والناس . وقد تميزوا جميعهم تقريبا بتقديم خدمات للعلم سواء بأبحاثهم ودراساتهم الشخصية أو بتشجيعهم للأبحاث التي أجراها أبناء بلدهم . ولم تقتصر خدماتهم على تحسين صورة الإنجليز في شرقي تركيا الآسيوية ورفعها إلى المستوى الحالي ، بل قدموا أيضا للتجارة الإنجليزية خدمات جليلة . وقد ساعدهم على ذلك الأبهة والبريق الذي تمنحه الحكومة الإنجليزية لهذا المنصب . ولقد فعلت حسنا بعدم التهيب من حجم التكاليف في هذا الصدد لأن كل مبلغ أنفقته في هذا السبيل عاد عليها بثمار مضاعفة مائة مرة . وكان القنصل الفرنسي الذي التقيته هناك الباحث في العلوم الآشورية هنري بونيون . وهناك أيضا قنصلية روسية لكنها لم تفتح لأسباب تجارية وإنما لأسباب سياسية بحتة . فهي تتولى رعاية أبناء بلدها من مسلمي القوقاز وآسيا الوسطى ( بخارى ) . ومنذ أعوام قليلة أسست الولايات المتحدة الأمريكية أيضا - بسبب

--> ( 1 ) أقيمت الممثلية الدائمة البريطانية الهندية نتيجة مجيء نابليون إلى مصر وسورية لأن البريطانيين خشوا اتساع النفوذ الفرنسي إلى بلاد ما بين النهرين أو شن حملة فرنسية ضد الهند . وقد أدى تأسيس الممثلية الهندية إلى جعل القنصلية الفرنسية تتحول من قنصلية فرنسية دينية إلى قنصلية دنيوية . ( 2 ) انظر باكينغهام ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 209 .