ماكس فرايهر فون اوپنهايم
29
من البحر المتوسط إلى الخليج
غرب ديار بكر ويوجد نبعه الرئيسي عند قرية رأس العين المغرقة في القدم ، ثم يجري في جزئه الأعلى باتجاه الجنوب الشرقي بصورة رئيسية إلى أن يجبره الجغجغ ذو التيار الغزير والقوي على اتخاذ اتجاهه الشمالي الجنوبي . يقع مصب الخابور في الفرات على بعد مسيرة يوم واحد تحت سوأر عند آثار القلعة الرومانية القديمة سير سيز يوم التي تبعد بدورها مسيرة يوم واحد عن دير الزور . ومن روافد ، الخابور تحت مصب الجغجغ نذكر الرافدين الكبيرين فقط : الحول الذي ينبع من مستنقع الحول الواقع في غرب جبل سنجار ، وشعيب أبو حمضة الذي يصب في الخابور فوق تل فدغم . وهذان الجدولان هما الوحيدان اللذان يبقى فيهما ماء في فصل الصيف أيضا . أما الجدولان الآخران ، دورين والتّف ، المرسومان في خريطة زاخاو بناء على استطلاعات قام بها هو بنفسه واللذان يصبان في الخابور ، حسب الخريطة ، مقابل تل شدّادة ، فلم أجد لهما في الموقع أي أثر ولم أستطع الحصول على أي معلومات عنهما . إلا أنه يوجد على جانبي النهر العديد من الأخاديد الظاهرة بشكل واضح في السهل التي يمكن أن تتحول في الشتاء إلى جداول غزيرة المياه . وبما أن المفترق المائي بين الخابور وجغجغ من جهة ودجلة من جهة أخرى موجود على مقربة من دجلة فإن نهر الخابور وروافده تروي كامل الجزء الشمالي من منطقة ما بين النهرين من البليخ ، أو بالأحرى جبل تكتك ، وحتى مدينة الموصل تقريبا . يبقى نهر الخابور غزيرا في فصل الصيف أيضا ، وحتى في أشد فصول السنة حرارة يبقى عميقا جدا بحيث لا يمكن عبوره إلا في مواقع معينة قليلة ، وحتى هناك يصل عمقه حتى الكتف . ولا يوجد عبارات إلا في البصيرة وسوأر وشدادة . وهي عبارة عن زوارق بدائية يحركها الملاح بواسطة حبل مثبّت على جانبي النهر . لم تجرب صلاحية الخابور للملاحة حتى الآن سوى مرة واحدة على يد الكولونيل تشيسني « 1 » بمناسبة سفره في نهر الفرات في 19 مايو / أيار 1837 أي في وقت كان فيه منسوب المياه ما يزال عاليا . وقد استعمل تشيسني القارب
--> ( 1 ) انظر تشيسني ، قصة رحلة علمية إلى الفرات ، لندن 1868 ، ص 250 .