ماكس فرايهر فون اوپنهايم

30

من البحر المتوسط إلى الخليج

الأصغر من قاربيه منطلقا من الفرات في الخابور نحو الأعلى . ويبدو أن المحاولة فشلت ، إذ إن عالم الطبيعة الألماني هلفر « 1 » المرافق للرحلة يقول إن القارب البخاري لم يستطع السير إلى أكثر من مسافة 10 أميال إنجليزية نحو الأعلى . ولعل الفشل يعود بالدرجة الأولى إلى كون القارب مصنوعا بطريقة غير مناسبة لمثل هذه المهمة . ولكن اعتبارا من مسافة غير بعيدة فوق سوأر يبدو أن السفر في الخابور نحو الأعلى غير ممكن فعلا لأنه يحتوي هناك وفي مواقع كثيرة أخرى باتجاه الأعلى شلالات سريعة وحواف صخرية يصعب جدا اجتيازها . ولا يوجد على ضفاف النهر سوى بعض الدغيلات الصغيرة في مواقع متفرقة ، أي لا يوجد حطب كاف لإشعال نار ولا عشب كاف لإطعام الإبل . أما قول لا يارد « 2 » بأن ضفاف النهر مغطاة بالغابات فلم أجد له أي إثبات في أي مكان ؛ إلا أنه ليس مستبعدا أن تكون الأشجار الموجودة على الخابور في ذلك الوقت قد أبيدت كليا فيما بعد كما حدث فعلا في أمكنة أخرى ومنها دجلة الأسفل . فيما عدا ذلك كان وادي الخابور بكامله ، في الأجزاء التي مررنا فيها ، قاحلا وخاليا تقريبا من النباتات ، فقط في بعض المواقع القليلة شاهدنا خيام البدو ، أو أكواخهم القابلة للنقل والمصنوعة من القصب والحلفا ، وبعض المقاطع التي قد تكون مزروعة في الأوقات الأقل حرارة . بالمقابل فإن التلال الأثرية الواقعة على الخابور كثيرة جدا إلى درجة أنه من الصعب جدا ، دون دراسة تفصيلية دقيقة ، التمييز بين قرى الخابور التي ذكرها المؤلفون الكلاسيكيون والعرب ، لا سيما أن الأسماء الحالية لا تتطابق إلا في حالات نادرة جدا مع التسميات القديمة . تتميز الهضاب الركامية عن الهضاب الطبيعية ، التي تحمل في اللغة العربية مثلها اسم « تل » ، في أن سطوحها مغطاة بعدد كبير من الشظايا الفخارية المزججة وغير المزججة والأرض المحيطة بها تتألف من أكوام ردمية ذات ارتفاعات مختلفة . وهناك من بين تلال وادي الخابور

--> ( 1 ) انظر رحلات يوهان فيلهلم هلفر إلى آسيا الصغرى والهند ، بقلم الكونتيسه باولينه نوستيس ، لا يبزيغ 1873 ، ص 244 . ( 2 ) انظر لا يارد ، نينوى وبابل ، ترجمة تسنكر ، لا يبزيغ ، ص 230 .