ماكس فرايهر فون اوپنهايم

286

من البحر المتوسط إلى الخليج

نصب أثري آخر يعود إلى نفس الفترة الزمنية هو مئذنة سوق الغزل الواقعة في جنوب شرق المدينة ، والتي لم تزل أعلى صرح معماري في بغداد . وهذه المئذنة أيضا بناها الخليفة المستنصر بعد ثلاث سنوات من إكمال بناء المدرسة . أما الجامع التابعة له المئذنة فلم يعد له وجود ، والمئذنة ذاتها ، التي لها درجان حلزونيان يلتفان حول بعضهما البعض ولكن كلا منهما منفصل عن الآخر ، معرضة للسقوط إلى أبعد الحدود . ولا شك في أن خان الأورطمان ، الواقع في حي البازار قرب باب النصر ، يعود أيضا إلى عهد الخلفاء . وعلى الضفة الغربية ، خارج الجزء المسكون حاليا من المدينة ، توجد آثار يقال بأنها تعود إلى قصر لأحد الخلفاء ، وهي مجموعة من الجدران الجبارة الغارقة في النهر يطلق عليها اليوم اسم « السنّ » . [ جامع وضريح أبى حنيفة ] ومما يذكر أيضا بعهد الخلفاء العديد من الأضرحة التي يقع اثنان منها خارج المدينة الأصلية . في المعظم يوجد قبر الشيخ أبو حنيفة المتوفى في عام 767 الذي يسمى المعظم أو الأعظم . وكان هذا الشيخ مؤسس المذهب الحنفي المسمى باسمه ، وهو أقوى مذهب بين المذاهب الإسلامية التقليدية الأربعة « 1 » . وبما أن العالم التركي بأسره يعتنق المذهب الحنفي فإن ضريح أبو حنيفة يعد من المقدسات الوطنية عند الأتراك ، وكان السلطان التركي مراد ( 1638 ) قد شن حملته الشهيرة على بغداد لكي يحرر الضريح المقدس من أيدي الزنادقة الفرس . يتميّز جامع أبو حنيفة بزينته القيشانية ولكنها زينة تعود إلى الزمن الحديث . وله مئذنة واحدة نحيلة مزينة بمنتهى الأناقة بالزخرفة القيشانية . وقد بنيت فوق القبر قبة ملبسة بالفسيفساء الملونة بالألوان الأزرق والأخضر والأبيض . من جهة الشمال والشرق يحيط بالقبر مدخل واسع أغلق قوس أعمدته بجسم حديدي . أما الجزء الأسفل من جدران المدخل فملبّس بقطع قيشانية باللونين الأخضر والأبيض مربعة الشكل تصنع في بغداد نفسها . [ ضريح أحمد بن حنبل ] وبالقرب من ضريح أبي حنيفة ، ولكن على الجهة الغربية من دجلة ، كان

--> ( 1 ) التسمية العربية « مذهب » تختلف عن مفهومنا للتعبير « كونفيسيون » . كما أن التسيمة « طريقة في الشرع » ( ريشتس شوله ) المستعملة كثيرا عندنا لا تعبر تماما عن المقصود .