ماكس فرايهر فون اوپنهايم
285
من البحر المتوسط إلى الخليج
مسافة غير بعيدة تحت المدينة ، بالقرب من قناة الحر ، توجد بقايا منشأة قديمة أخرى تشبه المرسى « 1 » . [ آثار من عهد الخلفاء ] كما أن الآثار المتبقية من عهد الخلفاء قليلة أيضا . ويعود السبب في ذلك ، بصرف النظر عن الضربات الأليمة التي تعرضت لها بغداد ، إلى سوء المواد التي بنيت بها المدينة في الأزمنة القديمة وفي الوقت الحاضر . فلا يوجد مقالع أحجار بالقرب من المدينة . ولذلك استعمل ويستعمل الآجر حصرا لبناء مختلف المباني وحتى المباني العامة والقصور « 2 » . أما بلاط الفناءات والشرفات ، والأعمدة وأجزاء البناء المنفردة الأخرى في البيوت الراقية ، فتأتي من معامل الرخام الأبيض في منطقة الموصل . وأهم مبنى لم يزل باقيا من أيام الخلفاء هو المدرسة المستنصرية سابقا التي أصبحت اليوم مبنى للجمارك ، ومعها باب النصر الكبير . وللأسف فقد أغلق الباب كليا بحيث لم يعد من الممكن دراسته بشكل كامل . ولكن على الرغم من ذلك فإن الأبعاد الهائلة للباب والكتابات العربية الفنية الجميلة تترك في النفس أعظم الانطباع . على الجهة المواجهة للنهر من مبنى الجمارك توجد كتابة طويلة باللغة العربية تفيد بأن الخليفة المستنصر هو الذي بنى المدرسة . فهي تعود إلى عام 630 ه ( 1232 م ) وقد ذكرها نيبور أيضا « 3 » . وهناك
--> - بإشعال عدة مصابيح وبوضعها على قطعة من الخشب ثم تركها تسبح في النهر ، وذلك لكي لا يحتفظ الخضر - الياس بروح الطفل عنده . وحسب المعتقدات الشعبية فإن الخضر الياس يسكن في نهر دجلة . وليس مستبعدا أن تكون هذه الشخصية استمرارا لإله بابلي قديم يسمى إله الماء . خلال فترة الكوليرا شاهدت مرارا وتكرارا في المساء مصابيح مضاءة تسبح في النهر نحو الأسفل . ( 1 ) على مسافة غير بعيدة عن المدينة ، في الشمال الغربي ، يوجد برج « عقرقوف » الذي يعود إلى المرحلة البابلية أيضا ولم يزل يشاهد في سهل الرافدين . ( 2 ) من أجل بناء البيوت تستعمل عادة قطع آجر مشوية قليلا . وتستعمل كوقود نبتة شوكية صحراوية تسمى شوك الجمل ( أو العقول ) . وهي لا تولد حرارة عالية ولذلك تبقى قطع الآجر قليلة القساوة . من أجل تصوين الحدائق وما شابه تستعمل قطع آجر مجففة في الهواء تحت الشمس . أما الجدران السميكة المتينة فتتألف من صفين من الآجر مع ملء الفراغ الموجود بينهما بحشوة مناسبة . ( 3 ) رحلة إلى بلاد العرب ، ص 241 .