ماكس فرايهر فون اوپنهايم
275
من البحر المتوسط إلى الخليج
الجيش لم يعبر دجلة إلا عند الدور . وهذا يعني أن دجلة كان آنذاك قد غادر السرير القديم للشطيط . في الساعة الثامنة و 30 دقيقة كان على يميننا مخيم آخر لبني تميم فيه 50 خيمة يسمى الحصّى ، وكانت مقابله قرية يسكنها بنو تميم أيضا تدعى مراح وفيها نحو 100 بيت ترابي . في الساعة التاسعة و 40 دقيقة انتهت مرتفعات العقاب على الجهة اليمنى ، [ بساتين النخيل على دجلة ] وفي الساعة العاشرة و 50 دقيقة تمتعنا على يسارنا بمنظر بستان كبير من أشجار النخيل ، وكان البستان الأول الذي شاهدناه خلال رحلتنا في النهر وإن كنا قد شاهدنا بعض أشجار النخيل المتفرقة في تكريت ، كما ذكرنا أعلاه . كانت غابة النخيل تتضمن القرية الصغيرة سندية . ولقد غمرني منظر الأشجار بسعادة ملؤها الأمل في النهاية القريبة للرحلة على الكلك التي أصبحت شيئا فشيئا لا تطاق ؛ إذ يبدو أن بغداد لم تعد بعيدة عن هنا . ولكن مع ذلك كان لم يزل يتعين علينا أن نتسلح بالصبر لأن قوة التيار أصبحت ضعيفة جدا وبدأت الريح المعاكسة تهب بشدة كبيرة إلى درجة أن مركبنا كاد يجبر على التحرك في الاتجاه المعاكس أي نحو الأعلى . وهكذا توقفنا في سندية فترة أطول عند الضفة ولم نصل إلا بعد أربع ساعات ونصف من السفر البطيء إلى سعدية التي ظلت بساتين نخيلها ظاهرة على يسارنا مدة ساعة ونصف . في الساعة السادسة كان على يسارنا أيضا واحة النخيل المنصورية التي تتألف من 260 - 300 بيت طيني وجامع . جميع هذه القرى يسكنها شيعة . في الساعة السابعة تجاوزنا مخيما لأبو منعة اسمه الرقة ؛ وفي الساعة الثامنة كانت على نفس الجهة واحة أخرى من النخيل قرب قرية القصيريين المؤلفة من حوالي 30 بيتا من الطين ؛ وفي الساعة الثامنة و 25 دقيقة كانت على اليسار أيضا قرية الحويش المؤلفة من حوالي 30 بيتا من الطين . جرت هذه الرحلة الليلية بسرعة بطيئة إلى أبعد الحدود بحيث إن مدد السفر أصبحت أقل ملاءمة لتحديد المسافات مما كان عليه الحال في رحلاتنا الليلية السابقة . بعد فترة قصيرة كانت على يميننا ، على مسافة غير بعيدة ، ثكنة الطارمية . في الساعة 8 و 45 دقيقة تجاوزنا على الضفة اليمنى مخيما للمشاهدة يحتوي على