ماكس فرايهر فون اوپنهايم

271

من البحر المتوسط إلى الخليج

الكعبين . وبناء على هذا اللباس فإن التمثال لا يمكن أن يكون من العهد البابلي . وكانت المادة المصنوع منها من الغرانيت الغامق اللون أو البازلت « 1 » . وقد اعتقد ريتش أنه سيجد في البقايا الجدارية المحيطة بالموقع آثارا ساسانية . وأما الاسم « النبي زنام » المسجل على خريطة كيبرت فيبدو أنه لا تفسير له . [ القادسية ] في الساعة السادسة و 30 دقيقة كان على يميننا مخيم للمجمّع « 2 » اسمه القبان ، وعلى الضفة اليسارية عند انحناء للنهر الآثار الواسعة لموقع القادسية « 3 » الذي كان معروفا تحت هذا الاسم منذ العصر العربي الوسيط وكان مشهورا بسبب صناعته للزجاج الملون « 4 » . وقد سجل الكاتب السوري الذي يرافقني الاسم « قادسية » بناء على أقوال الكلكجية ( عمال المركب ) « الجالسية » . ومن الممكن أن يعتقد المرء بوجود خطأ في كتابة الاسم بهذه الطريقة لو لم يكن المستشرق بيترمان « 5 » أيضا قد كتب الاسم « جلسية » . ومن الواضح تماما أن هنا تحريفا حديثا للاسم القديم « 6 » . تحت القادسية يتجه النهر فترة طويلة من الزمن نحو الشرق ويتفرع إلى عدد كبير من الفروع الكبيرة والصغيرة . ونتيجة لضعف الانحدار ووجود رياح معاكسة فقد سارت رحلتنا من هنا حتى بغداد ببطء شديد . على الضفاف كنا نشاهد في كثير في المواضع شجيرات الطرفاء وغيرها من النباتات الدغلية . وهذا المجرى الشرقي لنهر دجلة لا يمثل المجرى الأصلي ، بل إن النهر كان في السابق يسير في

--> ( 1 ) حسب ريتش : غرانيت رمادي وبازلت . ( 2 ) يكتب بيترمان هذا الاسم « جماعة » . ( 3 ) مخطط الوضع في القادسية ، راجع جونز ، نفس المصدر السابق ، ص 9 . ( 4 ) انظر ياقوت ، الجزء الرابع ، ص 9 . ( 5 ) نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 62 . ( 6 ) يقول ريتش وكتّاب إنجليز آخرون نقلا عن جيبّون ، الفصل 51 ، الذي ينقلون عنه نقلا أعمى دون أي تمحيص ، أن معركة القادسية ، التي كانت المعركة الفاصلة بين الفرس والعرب حيث سقطت بلاد ما بين النهرين على إثرها في أيدي العرب ، قد حدثت في هذا الموقع ، بينما هي في الحقيقة قد حدثت قرب بلدة تحمل نفس الاسم على الحدود بين بلاد بابل والصحراء العربية بالقرب من الحيرة إلى الغرب من الفرات الأسفل . قارن مولر ، الإسلام ، الجزء الأول ، ص 237 .