ماكس فرايهر فون اوپنهايم

272

من البحر المتوسط إلى الخليج

الاتجاه الجنوبي الشرقي . [ المجرى القديم لنهر دجلة ] ولم يزل سرير النهر القديم ، الذي يسمى « شطيط » ( أي النهر الصغير ) ، والذي يمتد حتى مسافة قريبة قبل بغداد ، ظاهرا بشكل واضح حتى اليوم . وليس معلوما حتى الآن متى حدث الاختراق . وقد أصبح ممكنا بسبب طبيعة الضفاف فوق القادسية . إذ إن سرير دجلة فوق القادسية محدد من جهة الشرق بحواف عالية بينما ترتفع الضفة الغربية بشكل مسطح . مقابل قادسية تتفرع عن دجلة القناة العريضة المذكورة سابقا « دجيل » ( أي دجلة الصغير ) التي تسير على مسافة قريبة من مجرى النهر القديم . وتسمى نقطة الانطلاق « صدر الدجيل » . عند المدينة الأثرية حربة ( الأصح : حربيّ أو حربا ، ياقوت ، الجزء الرابع 9 ) على بعد 10 كيلومترات تقريبا جنوب شرق الصدر يوجد جسر طوله 190 قدما يمتد فوق دجيل « 1 » ويعود إلى أيام الخليفة العباسي الأخير . وهناك عدد لا حصر له من القنوات الفرعية التي تخترق كامل المنطقة حتى بغداد . في الساعة السابعة و 40 دقيقة كانت على الضفة اليمنى قرية المعيبر التي يسكنها المجمع ، وكانت مقابلها قرية فلاحية اسمها الحوى ؛ هنا يوجد معبر للنهر قليل العمق وهذا ما يشير إليه الاسم المعيبر . كنا خلال السفر الليلي نبقى غالبا على الجهة اليسرى من النهر . ولقد أبلغوني بأسماء هذه القرى التي تجاوزناها وأوقات تجاوزها في صباح اليوم التالي . أما التحديد الدقيق لمواقعها فغير ممكن بسبب كثرة الفروع التي يتشعب إليها دجلة هنا . في الساعة التاسعة و 50 دقيقة كان على يسارنا خان اسمه الصعيوية يقال إن رجلا فارسيا قد بناه قبل 90 سنة تقريبا . وعلى أرجح الظن هو نفس الخان المرسوم على الخرائط والمسمى خان مزركجة ( مزرقدية ؟ ) . مقابل هذا الموقع تقريبا على الجهة اليمنى كان هناك بالقرب من آثار جبّارة سد قديم متجه نحو جنوب الجنوب الشرقي ويؤدي إلى داخل الصحراء . وقد اعتقد الرحالتان الإنجليزيان روس ولينتش أن هذا السد هو السور الميدي الذي كان يرمي إلى فصل بلاد بابل في الشمال من جهة دجلة عن الفرات . أما جونز « 2 » فيعتقد أن هذا

--> ( 1 ) انظر جونز ، نفس المصدر السابق ، ص 252 . ( 2 ) نفس المصدر السابق ، ص 216 وما يليها .