ماكس فرايهر فون اوپنهايم
267
من البحر المتوسط إلى الخليج
لا يذكر الرحالة المغربي ابن بطوطة « 1 » ، الذي مر بسامراء ، بعد ذلك بحوالي 350 عاما ، خلال رحلته من بغداد على امتداد دجلة إلى الموصل والخ . . ، اسم أي قصر من تلك القصور القديمة سوى قصر المعشوقة . واليوم لم يعد اسم أي من الحكام الذين بنوا هذه القصور مرتبطا باسم أي كتلة من البقايا الأثرية . ولكننا متأكدون من أن المعشوقة هو القصر الذي بناه المعتمد . أما قصر « الخليفة » ، الذي يسميه رحالة آخرون الجعفرية ، فقد يكون فعلا هو القصر القديم الذي بناه جعفر المنتصر . وقد يكون تل العليق هو تلك الهضبة الاصطناعية التي أمر المتوكل بتشكيلها ، ولكن قد يكون ناجما عن غمر بقايا أحد تلك القصور الكبيرة الأخرى ، أو لربما أيضا إحدى المستوطنات العائدة إلى ما قبل العهد الإسلامي . ويعني الاسم الحالي « تل العليق » : تل كيس العلف « 2 » . وتفيد الروايات المتناقلة بأن التراب اللازم لتشكيل التل قد نقل إلى هناك في عدد لا حصر له من عليق الخيول العائدة للباني الأول . وليس مستبعدا أن تكون هذه الرواية نوعا من الذكرى الأليمة لنقل كميات هائلة من التراب بالأكياس « 3 » . ومما لا شك فيه أن المنحدرات المائية السريعة ، الموجودة في نهر دجلة في مواضع مختلفة على امتداد حقول الآثار في سامراء ، إنما تعود إلى بقايا جسور قديمة . فنحن نعرف عن المعتصم أنه بنى جسرا حجريا ثابتا فوق نهر دجلة . ويؤكد قصر العاشق وغيره من الآثار الموجودة على الضفة الغربية أن مدينة الخلفاء سامراء قد امتدت إلى هذه الجهة أيضا . [ مدينة سامراء الحديثة ] تقع مدينة سامراء الحديثة على بعد دقائق قليلة فقط إلى الجنوب من البرج الحلزوني المذكور سابقا [ ملوية ] ، وعلى بعد ربع ساعة تقريبا من النهر . أما أسوار المدينة المبنية بشكل جيد فتعود إلى عهد قريب ، إلى عام 1843 « 4 » ، ولها
--> ( 1 ) قارن ابن بطوطة ، طبعة ديفريمري وسانغينتي ، الجزء الثاني ، ص 132 . ( 2 ) انظر لا يارد ، نينوى وبابل ، ص 358 . الحرف ق يلفظ في بلاد ما بين النهرين ج ، الأمر الذي لم ينتبه إليه سكرتيري السوري وكتب الاسم خطأ حسب اللفظ « تل العليج » . ( 3 ) قارن كيبرت ، كلمات مرافقة لخريطة حقول الآثار في بابل ، ص 26 . ( 4 ) انظر جونز ، نفس المصدر السابق ، ص 12 .