ماكس فرايهر فون اوپنهايم
257
من البحر المتوسط إلى الخليج
هنا في عهد الملك سابور الثاني « 1 » . ولم تزل ذكرى هذه المرحلة المسيحية ، لا بل وذكرى هذه الملاحقة ، ماثلة في أذهان السكان على الرغم من أنه لم يعد يسكن هنا الآن مسيحي واحد « 2 » . وهناك كومة كبيرة من الأنقاض يطلق عليها اسم « كنيسة » . ويطلق على الجامع ( بدون مئذنة ) اسم « الأربعين » ويبدو أنه يحافظ بهذا الاسم على ذكرى 40 شهيدا من تلك الملاحقة . ويعتقد ريتش أن المكان الأثري الواقع في أقصى الطرف الشمالي لحقل الأنقاض والمسمى « دار البنات » كان في الأصل ديرا قديما للراهبات » « 3 » . لم تكن تكريت في أي يوم من الأيام مهمة سياسيا ولذلك لا يرد ذكرها إلا قليلا . وهي مشهورة بكونها مسقط رأس صلاح الدين القائد العسكري الإسلامي الشهير الذي حارب الصليبيين ( مواليد 1138 ) . كان أبوه أيوب بن شادي ، وهو بك كردي ، قائدا لحامية تكريت في عهد الأتابك السلجوقي زنكي حاكم الموصل . وقد أصبح صلاح الدين المؤسس الحقيقي للدولة الأيوبية التي سميت باسم أبيه والتي حمت عدة قرون مصر وسورية وأجزاء من بلاد الرافدين . وقد توفي في فبراير / شباط 1193 في دمشق حيث لم يزل قبره موجودا حتى اليوم « 4 » . وفي عهد تيمورلنك دمرت تكريت تدميرا كاملا وقتل جزء كبير من السكان . يمثل الحكومة التركية في تكريت اليوم مدير تابع لقائمقام سامراء . وحتى ما قبل وقت قصير كانت المدينة تدفع الضرائب لشمر ، في الوقت الحاضر لم تعد تدفع لهم الخوة ولكنها تسدد ضريبة صغيرة عن كل جرد وعن الحيوانات أيضا . وليس لتكريت الحالية أي أهمية تجارية أو صناعية . ويعيش السكان بصورة رئيسية من زراعة الحقول ومن العمل في المراكب النهرية . وتقتصر حركة السير المتوجهة إلى داخل البر على الحالات النادرة التي يتم فيها عبور منطقة ما بين النهرين إلى هيت وعانة على الفرات . ويقال بأن طريق القوافل إلى هاتين النقطتين يمكن
--> ( 1 ) انظر ريتر ، نفس المصدر السابق ، الجزء العاشر ، ص 168 وما بعدها . ( 2 ) تافرنييه ، الطبعة الألمانية ، الجزء الأول ، ص 89 ، وجد مسيحيين وكنيسة متداعية تبعد مسافة ربع ساعة عن المدينة . ( 3 ) انظر ريتش ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 147 . ( 4 ) انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ، ص 69 وما يليها .