ماكس فرايهر فون اوپنهايم
253
من البحر المتوسط إلى الخليج
واضحا أنهم يراقبوننا . وعندما أخبرناهم أننا في اليوم الماضي كنا في مخيم فيصل كان هذا كافيا لحمايتنا من المضايقة ، غير أن وجود رجال الضابطية معنا كان له أيضا تأثيره على رجال شمر . وكان البدو عائدين من غزوة ناجحة وكانوا عند وصولنا في صدد عبور النهر إلى منطقة ما بين النهرين مع الأنعام التي غنموها والمؤلفة من الإبل والغنم . في الليلة التالية واصلنا المسير طيلة الليل . خلال الظلام تجاوزنا في بادئ الأمر في الساعة التاسعة والربع قرية للجبور واقعة على الضفة اليمنى مؤلفة من الخيام اسمها المسحّق ، سميت على الأرجح ، بهذا الاسم بسبب منظر الجبل الرملي الذي يبدو مفتتا . وبعد ثلاثة أرباع الساعة تقريبا تجاوزنا قلعة الجبار المذكورة أعلاه « 1 » . تحت القلعة يوجد نبع كبريتي يسمى المكبرت ، ومقابله على الضفة الشرقية مخيم للجبور اسمه الحوائج . وبعد وقت قصير جاء على اليسار تل الذهب « 2 » . تحت تل الذهب مباشرة وصلنا إلى موقع يسمى « الفتحة » يضيق عنده النهر إلى نصف عرضه السابق تقريبا ويخترق جبل حمرين « 3 » الذي يشكل امتداد جبل المكحول ويمتد على الضفة الشرقية لدجلة كسلسلة جبلية ضيقة منخفضة لكي يتحد في نهاية المطاف مع امتدادات جبال لورستان . في نقطة الاختراق تشكل الصخور التي تعترض طريق النهر منحدرا مائيا صغيرا لكنه لا يشكل أي إعاقة لحركة السفن . وهنا تقع الحدود الطبيعية بين
--> ( 1 ) يسميه كينآير ، ص 467 ، جبل كولوسه ( « أو جبل الجبال » ) . ( 2 ) قد تكون الحوائج مطابقة لتل هملية على خريطة تشيسني ، الذي كتب اسمه ، في الأصل باللغة العربية ، لكنه قرئ خطأ في وقت لا حق . كما أن ريتش أيضا ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ص 141 ، يكتب تل هملية . و « تل الذهب » اسمه في خريطة تشيسني تل ذقاب ؛ أما بيترمان ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 57 ، فيذكر الاسم الصحيح . ( 3 ) لا يذكر كينآير نقطة الاختراق ، ومن الواضح أنه يعني بقوله « سلسلة صغيرة من الهضاب » ( نفس المصدر السابق ، ص 467 ) امتداد السلسلة الجبلية على الجهة اليسرى .