ماكس فرايهر فون اوپنهايم
249
من البحر المتوسط إلى الخليج
التلال كبير جدا : قدّره اينسوورث ب 4685 يردة « 1 » ، وهو بذلك الأهم في بلاد ما بين النهرين بأسرها « 2 » . إلى الجنوب من التل الركامي في قلعة شرقاط يمتد مسافة ساعة كاملة على امتداد النهر حقل أنقاض عريض يخبئ تحته على أرجح الاحتمال المدينة القديمة ، بينما توجد في التل القصور والمعبد . ولم تجر حتى الآن تنقيبات واسعة النطاق تستطيع أن تكشف النقاب عن التاريخ القديم للمملكة الآشورية الذي يكاد يكون مجهولا . ولو أجريت هذه التنقيبات لقدمت لنا دون أدنى شك معلومات قيمة عن هذه الحضارة القديمة . إذ إن لا يارد « 3 » لم يستطع تخصيص سوى بضعة أيام لدراسة هذا التل . وقد عثر هناك على عدة أشياء من بينها أسطوانة من الطين ذات ثمانية وجوه ارتفاعها 45 سنتيمترا تعود للملك تغلات بيلسار الأول ( نحو 1100 ق . م . ) . فيما عدا ذلك كان ما عثر عليه شحيحا . وتجدر الإشارة إلى أن مجمع التلال قلعة شرقاط لا يتألف من ركام وأنقاض فقط بل تظهر في بعض المواقع من السطح الخارجي الأرض الصخرية الطبيعية . وفي كثير من الأماكن تظهر أيضا كتل جبسية مربعة ، وآجر غير مشوي ، وجدران من القرميد . [ قلعة العامر ] وعلى قمة التل الشمالي الشرقي في النهر يشمخ بناء حديث يشاهد من مسافة بعيدة هو قلعة العامر التي بناها فرحان باشا لنفسه عندما أراد ، إرضاء للأتراك ، تشجيع الشمر على الاستقرار وحاول أن يكون قدوة لهم في هذا الصدد ، وهي محاولة لم تجد من يتقبلها وحسب بل سببت لفرحان كثيرا من الاحتقار لدى أبناء قبيلته . عندما جئنا وجدنا الأكواخ الصغيرة المخصصة لحاشيته قد أزيلت كليا عن وجه الأرض وأما القلعة فكانت خالية . ولا أحد من
--> ( 1 ) قارن اينسوورث ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 165 . ( 2 ) حسب اينسوورث لا يزيد محيط قيونجيق على 2563 يردة ، ومحيط الواحد من تلال بابل : 2100 ( قصر ) ، 737 ( المقلّبة ) ، 762 ( بيرس نمرود ) . وحسب المخطط الثالث عند لا يارد ، نينوى وبابل ، الطبعة الألمانية يبلغ المحيط الحالي لهضبة الآثار في نمرود أكثر قليلا من 2000 يردة . ( 3 ) نينوى ، وبابل ، ص 445 .