ماكس فرايهر فون اوپنهايم

250

من البحر المتوسط إلى الخليج

أبناء شيخ شمر يريد السكن في هذا البيت . ولكن ليس مستبعدا أن يقوم أحد الأبناء ، لنفس الأسباب التي دعت فرحان إلى إرضاء الباب العالي ، بالسكن في القلعة لكي يحصل على لقب الباشا وعلى ما يرتبط بهذا اللقب من مرتب سنوي كبير ، ثم يعود بعد ذلك على الفور إلى حياة البدوي الحر في الخيمة « 1 » . القلعة مبنية من مواد من العصر القديم ؛ وتحيط الجدران ، القادرة بما يكفي على مقاومة الوسائل الهجومية التي يستعملها أبناء الصحراء ، بباحة فسيحة شيّد في ركنيها الشمالي والشرقي مبان من طابق واحد متداخلة في جسم الجدار . وقد بنيت في الجهة الشمالية بشكل خاص صالات واسعة تستند سقوفها على أعمدة خشبية وهي نصف مفتوحة من جهة الباحة الداخلية . والباحة مستوية إلى حد ما وكانت تستخدم دون شك لإيواء الحيوانات ونصب الخيام . في الوقت الحاضر تستعمل قلعة العامر كمركز عسكري . حسبما أبلغني القنصل الألماني في بغداد السيد ريشارتس ، الذي زار في ربيع 1898 قلعة شرقاط برفقة زاخاو وكولدوي ، يتمركز في القلعة نحو 25 رجلا بإمرة يوزباشي ؛ مهمة هذه الحامية العسكرية حماية المزارع الملكية الواقعة بالقرب منها من هجمات الشمر . ويقال بأن هذا الإجراء كانت له نتائج جيدة أدت إلى زيادة كبيرة في عدد العاملين في الزراعة في المناطق المجاورة . لم يزل معنى الاسم الحالي لقلعة شرقاط غير معروف حتى الآن ، ولعله كلمة تعود إلى العهد الآشوري . ويطلق عليها الأتراك اسما لا يعني أي شيء وهو قلعة طوبراق ( أي « قلعة الأرض » ) . دخلنا إلى حقل الآثار من المرتفع الشمالي بين قلعة فرحان والتل الهرمي وغادرناه عند الزاوية الجنوبية نازلين إلى نهر دجلة بانحدار كبير إلى حد ما . هناك وجدنا مركبنا في الانتظار . وبعد ما قدمت « زبون » هدية للشيخ فيصل وأمرت بإعطاء رجاله جزءا من البطيخ الذي جلبناه معنا من الموصل كمؤنة للسفر ، تابعنا سفرنا في الساعة الواحدة و 25 دقيقة . في الساعة الواحدة و 30 دقيقة كانت تقع

--> ( 1 ) كما سبق وذكرنا يقال إن بعض أبناء فرحان قد بنوا لأنفسهم بيتا جديدا قرب سامراء .