ماكس فرايهر فون اوپنهايم

243

من البحر المتوسط إلى الخليج

الشرقية . في بيت الشيخ وجدت من جديد مرافقينا في الرحلة من الدير إلى الموصل ، وهم التجار البدو الثلاثة الذين جاءوا إلى هنا لكي يشتروا الغنم . على بعد دقائق قليلة إلى الجنوب من قرية نمرود صعدنا إلى مركبنا الذي كان في هذه الأثناء قد تقدم إلى الأمام نحو الأسفل واجتاز حاجزا ثانيا ومنحدرا مائيا صعبا . كان السفر في النهر ذي المياه الضحلة والمقسّم بالجزر إلى عدة أقسام بطيئا جدا بسبب الرياح المعاكسة أيضا . تجاوزنا على يسارنا فرعا جافا لنهر دجلة قد يمثل البقية الباقية من مجرى النهر سابقا . في الساعة الواحدة كانت على يميننا قرية تتألف من 20 كوخا من القصب يسكنها الجبور الذين يستبدلون أكواخهم في الشتاء بخيم . بالقرب من القرية مباشرة كان هناك مقلع للأحجار ؛ وعلى اليسار كانت تقع قريتان للجبور بيوتهما من الطين هما قرية السيد أحمد التي تحتوي على حوالي 120 كوخا وقرية الجرفة التي تحتوي على حوالي 140 كوخا ؛ وبعد وقت قصير ظهرت على اليمين قرية أخرى للجبور اسمها صنيديق تتألف من حوالي 80 بيتا من القصب . [ مواقع في النهر شديدة الانحدار وسدود ] في الساعة الثانية و 5 دقائق اجتزنا منحدرا مائيا ثالثا يسمّى « سكر » ( « سد » ) أو « جسر » « 1 » يعلن عن نفسه من مكان بعيد بصوت خرير المياه المنطلق منه . عند اجتياز المنحدر انزلق المركب قليلا ودار حول نفسه نصف دورة مما أدى إلى ارتخاء عدة قرب وخروج الهواء منها . ولكن عمال المركب الذين قفزوا إلى الماء أعادوها بسهولة إلى وضعها الصحيح ونفخوا القرب من جديد بواسطة أنبوب . أما الصعوبات الكبيرة في اجتياز المنحدر ، والتي تحدث عنها بيندر ، فلم ألاحظ منها أي شيء . وقد يكون السبب في وجود هذا المطب المائي أيضا سد قديم في هذا المكان . وإلى اليمين من السكر كانت توجد على مسافة قريبة قرية للجبور تتألف من 100 كوخ من القصب . [ مياه كبريتية ] في الساعة الثانية و 45 دقيقة بدأنا نشم رائحة قوية لمياه كبريتية تتدفق من نبع على الجهة اليمنى للنهر . [ جبل المشراق ] في الساعة الثالثة و 10 دقائق ازداد ارتفاع الطرف اليميني للضفة وصار يشكل مرتفعا يمتد من هنا وحتى النقطة المقابلة لمصب الزاب الكبير في نهر دجلة ويسمى جبل المشراق .

--> ( 1 ) انظر ريتش ، إقامة في كردستان ، الجزء الثاني ، ص 129 .