ماكس فرايهر فون اوپنهايم

235

من البحر المتوسط إلى الخليج

ولكن اعتبارا من الموصل تصبح المنحدرات المائية السريعة قليلة العدد ولا تشكل خطرا كبيرا على المراكب حتى عندما يكون مستوى الماء منخفضا . أكبر هذه المنحدرات موجود بين الموصل ومصب الزاب الأعلى ، وهناك بعض المنحدرات الصغيرة الأخرى في المجرى الأسفل عندما يضيق سرير دجلة بسبب اقتراب الجبال منه . ويبلغ فرق الارتفاع بين الموصل وبغداد نحو 210 أمتار على مسافة قدرها 450 كيلومترا تقريبا . في الماضي كانت المخاطر الأكبر تأتي من السكان المقيمين على ضفتي النهر ؛ فكثيرا ما هو جمت المراكب من شمر أو من قبائل أخرى تنتقل على ضفاف الدجلة ونهبت أو فرضت عليها ضرائب عالية . وبالإضافة إلى العصابات المتنقلة كان هناك أيضا العديد من قلاع السطو التي كانت تهاجم العابرين وتفرض عليهم الأتاوات تحت التهديد بالحرق أو القتل مما كان يلحق الضرر بحركة النقل في النهر . ولم يزل هناك حتى الآن ، على بعض الصخور البارزة في الماء ، آثار قلاع تشبه قلاع الفرسان الموجودة على ضفاف نهر الراين . في الآونة الأخيرة تحسنت الحالة الأمنية على النهر تحسنا كبيرا . فقد حقق الباب العالي نجاحا كبيرا في جعل « حراميها يصبح حاميها » ، إذ كلف شمر بحماية المراكب والتزموا بعدم التعرض لها وبحمايتها من اللصوص الآخرين . ولكن حتى الآن لم يزل السفر في النهر غير آمن تماما . ففي عام 1891 لم ينج الرحالة الفرنسي كومت دي شوليه من هجوم الهماوند عليه على مسافة قصيرة فوق تكريت إلا بمحض الصدفة . فقد استولت أمام عينيه عصابة مؤلفة من 75 خيالا على عدة مراكب وقتلت طواقمها . أما هو نفسه فقد استطاع اللجوء بمركبه إلى الضفة الغربية وتمكن في منتصف الليل ، مستفيدا من العواصف والمطر ، عبور المضيق الذي كان اللصوص يحتلونه ويراقبونه من ضفة النهر « 1 » . أما أنا فقد أرسل معي والي الموصل رجلين من الضابطية لمرافقتي بشكل خاص عند قيامي بجولات صغيرة على ضفاف النهر .

--> ( 1 ) انظر خوليه أرمينيا ، كردستان ، وبلاد ما بين النهرين ، باريس 1892 ، ص 303 وما بعدها .