ماكس فرايهر فون اوپنهايم
236
من البحر المتوسط إلى الخليج
الطبيعة من الموصل حتى بغداد متشابهة بصورة عامة وضعيفة الجاذبية . علاوة على ذلك كان مستوى الماء في نهر دجلة ، عند وجودي هناك ، منخفضا جدا إلى درجة أن المرء لم يكن يستطيع ، إلا نادرا ، مشاهدة أي شيء خارج النهر . فقط في بعض المواقع القليلة ومنها ، على سبيل المثال ، الموقع الذي يخترق فيه النهر جبل حمرين ، تقدم الصخور النازلة بانحدار شديد إلى النهر مشهدا ساحرا يقطع الرتابة السابقة . لم نشاهد على طريقنا سوى عدد قليل من القرى الكبيرة نوعا ما ؛ فقد أصبحت الضفاف مسكونة من قبائل شبه مستقرة تعيش في خيام أو في أكواخ بائسة وتعمل بحدود ضيقة في الزراعة . عند الدخول إلى منطقة بابل الحقيقية ، بالقرب من سامراء ، تبدو ضفاف النهر في منظر مختلف . إذ إن عدد القرى يزداد وبعد وقت قصير تظهر أشجار النخيل المفقودة كليا في المنطقة الآشورية . غير أن الأهمية الكبرى للرحلة في دجلة تتمثل في تلك الآثار التي لا حصر لها والتي تعود إلى أقدم العصور : تلال ركامية تشبه الجبال وأنقاض قصور وقلاع على جانبي النهر . كنت أتجنب قدر المستطاع السفر في الليل وكنت أتوقف ، على الرغم مما يسبب هذا من ضياع للوقت ، عند جميع النقاط الهامة . وسأذكر أسماء المواضع كما سمّاها لي الكلكجية . أما الأوقات فلا تعبّر عن المسافات بشكل أكيد لأن سرعة السفر كانت تتغيّر حسب قوة الرياح وسرعة المياه . [ الانطلاق من الموصل ] بعد تحضيرات معقدة جدا والتأخيرات التي لا بدّ منها في بلاد الشرق انطلقنا يوم الأربعاء في 23 أغسطس / آب ، في الساعة الواحدة و 50 دقيقة بعد الظهر ، من مركز انطلاق السفن تحت الجسر الكبير . بسرعة معتدلة مرّ المركب من أمام قصر الوالي وحدائق المدينة الممتدة على مسافة ساعة كاملة والمسماة « صف التوت » على الضفة اليمنى للنهر ، بينما كان على يسارنا حقل آثار نينوى . في الساعة الثانية و 50 دقيقة شاهدنا على يسارنا على أحد التلال قرية يارمجه التي يسكنها التركمان وتتألف من حوالي 200 بيت من الحجر . وفي الساعة الثالثة و 17 دقيقة شاهدنا على يميننا على ظهر جبل قادم من الشمال مجمع المباني الكبير المزيّن بالأبراج والعائد للمقر الريفي لصديقنا يونس بك ، واسمه سرمون .