ماكس فرايهر فون اوپنهايم
22
من البحر المتوسط إلى الخليج
لآخر ويضيق في مواقع متعددة بسبب الجبال التي تقترب من النهر أو تعبره . وفي المواقع العريضة توجد في مناطق الطمي مستوطنات سكنية واحية الشكل ذات امتداد طولاني . الفرات صالح للملاحة للزوارق البخارية القليلة العمق وذلك حتى مسكنة ، لا بل وحتى بيرجك . هذا ما تؤكده أبحاث وأعمال الكولونيل تشيسني وضباطه وموظفيه « 1 » . ومنذ مغادرة تشيسني يسير في نهر الفرات بانتظام أحد الزوارق البخارية الصغيرة التي جلبها معه وذلك من مسكنة نحو الأسفل حتى القرنة حيث يتحد الفرات مع دجلة . وقد تم مؤخرا تبديل السفينة البخارية بسفينة أحدث اشترتها الحكومة التركية ، وكانت مخصصة في الأصل للعمل في نهر الراين ، وهي تسير كل عام مرة واحدة نحو الأسفل والأعلى ولكن ببطء شديد لا يصدق . فقد احتاج الرحالة الألماني ( من مدينة لوبك ) في الثمانينات إلى الفترة الممتدة من 16 فبراير / شباط حتى 22 مارس / آذار لقطع المسافة بالباخرة من الفلوجة حتى دير الزور ، وهي مسافة يمكن أن يقطعها المرء برا خلال 12 يوما « 2 » . أما حاليا فقد توقفت هذه الخدمة نهائيا منذ فترة من الزمن بسبب تعطل السفن عن العمل .
--> ( 1 ) حصل تشيسني في بادئ الأمر على تكليف من الحكومة الإنجليزية - الهندية لدراسة صلاحية نهر الفرات للملاحة بهدف إيجاد طريق قصيرة قدر الإمكان تصل بين البحر المتوسط والخليج العربي أي بين البحر المتوسط والهند . بعد رحلة استكشافية في شتاء 1831 حدثت الرحلة العلمية الحقيقية ، بعد تحضيرات معقدة ، خلال الأعوام 1835 - 1837 . بعد هذه الرحلة مباشرة قام ضباط وموظفون إنجليز بدراسة ورسم أجزاء واسعة من الجزء الشرقي من بلاد ما بين النهرين . استمرت هذه الأعمال حتى عام 1866 دون الحصول على نتيجة عملية للحكومة الإنجليزية . أهم مرجع لهذه الأعمال الإنجليزية هو كتاب تشيسني : رحلة علمية لدراسة نهري دجلة والفرات في الأعوام 1835 - 1837 ، لندن 1850 ( جزءان مع محفظة خاصة من الورق المقوى ) . في وقت لا حق تناول الإنجليز مرة أخرى فكرة إيجاد طريق تصل بين البحر المتوسط والهند عبر الخليج العربي ولكن بطريقة أخرى ( انظر كامرون ، آور فيوتشر هايوي ، لندن 1880 ) إلا أنهم تخلوا عنها أيضا فيما بعد . راجع أيضا ص 36 أدناه . ( 2 ) انظر منشورات جمعية الجغرافيين في لوبك : باولي ، الرحلة الثانية ، العدد الثاني ، ص 49 وما بعدها .