ماكس فرايهر فون اوپنهايم
219
من البحر المتوسط إلى الخليج
سوى القليل من تلك الفخامة القديمة وذلك الشموخ الذي يتجلى في القصور الملكية ومن الحدائق الغناء التي كانت موجودة في العاصمة الآشورية . فلم يعد هناك أي برج : لأن مادة الأجزاء العليا من المباني القديمة لم تكن قوية بما فيه الكفاية للصمود في وجه الزمن . فقد انهار الجبس وغطى الركام الناجم عن تفكك الآجر غير المشوي ( المجفف في الهواء ) القصور التي انهارت فوق بعضها البعض . أما البقايا الوحيدة الظاهرة من نينوى فهي اليوم الجدران الترابية الممتدة على مسافات طويلة والتي تمثل أسوار المدينة ، ثم التلال الركامية قيونجيق في الشمال والنبي يونس في الجنوب . تحيط الجدران بمضلع على شكل شبه منحرف يبلغ طول ضلعه القصير الجنوبي 1 كيلومتر تقريبا وطول ضلعه الشمالي 2 كيلومتر ، بينما يبلغ طول كل من ضلعيه الطويلين نحو 5 ، 4 كيلومتر . ولقد أصبح الجدار ، الذي كان في الأصل دون شك بسماكة واحدة في الأعلى والأسفل ، أصبح الآن في الأسفل أعرض منه في الأعلى لأن الجزء العلوي تهدم شيئا فشيئا بفعل العوامل الطبيعية من أمطار وحرارة وغيرها . يبلغ ارتفاعه 24 - 30 قدما ، وعلى الرغم من أن جدرانه حادة الانحدار ، فمن الممكن في غالبية المواضع التسلق على ظهر الخيول العربية الرشيقة إلى تاج السور الذي يبلغ عرضه 20 قدما تقريبا « 1 » والمنظر الخلاب الذي يشاهده المرء من هنا ، مطلا على نهر دجلة والمناطق المحيطة به ثم الجبال الكردية ، يعوض بأكثر من المثل الجهد الصغير الذي يبذله المرء للوصول إلى أعلى السور . على الجهة الواقعة خلف السور تظهر آثار خندق والعديد من الحصون المنيعة والأبواب العريضة في الشرق . يخترق الأرض المحاطة بالسور في منتصفها تقريبا من الشرق إلى الغرب جدول صغير يدير طاحونا يسمى خوسر ( كان الآشوريون يسمونه خسر ) وقد استوطن على ضفافه العديد من التجمعات الفلاحية الصغيرة . [ قرية النبي يونس ] والقرية الكبيرة الوحيدة الموجودة فوق آثار المدينة القديمة هي قرية النبي يونس الواقعة في الجزء الجنوبي ، وقد سميت هكذا نسبة إلى النبي يونس الموجود ضريحه على قمة هضبة
--> ( 1 ) هذه القياسات حسب مولباخ كما ورد عند ريتر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الحادي عشر ، ص 224 .