ماكس فرايهر فون اوپنهايم

218

من البحر المتوسط إلى الخليج

ولو اعتبرنا الأماكن الأثرية الثلاثة المذكورة ، وربما أيضا حقل الآثار « جيغان » المرسوم على خريطة بلاس والواقع على نهر دجلة على بعد 20 كيلومترا تقريبا إلى الشمال الغربي ، تابعة جميعها لمدينة نينوى القديمة لحصلنا فعلا على منطقة سكنية يبلغ محيطها مسير ثلاثة أيام . إلا أنه من المرجح أن المساحة بكاملها لم تشكل في أي وقت من الأوقات مدينة واحدة وإنما كانت تتألف من حدائق واسعة وقصور متفرقة وبيوت ريفية وقرى . وفي كل الأحوال لم يثبت وجود سور مشترك ، والقصور العملاقة التي تمّ اكتشافها حتى الآن في الأماكن المذكورة مبنية في أزمنة مختلفة ومن قبل حكام مختلفين ولم تكن أبدا مسكونة معا في وقت واحد . وكما لم يزل الحكام الشرقيون المحبون للفخفخة حتى اليوم يرفضون الإقامة في قصور سابقيهم بل يبنون قصرا جديدا إلى جوارها ، فإن الملوك الآشوريين كانوا كما يبدو يفعلون الشيء نفسه . واقتدى بسلوك الحكام رجال البلاط الذين كانوا يبنون بيوتهم بجوار القصر الملكي ثم كانت تنشأ بدورها حول بيوتهم مدينة مستقلة جديدة كانت لا تلبث أن تهجر وتتحول إلى أنقاض عندما يأتي حاكم جديد وينقل مقره إلى مكان آخر « 1 » . لا يرى الزائر العادي اليوم

--> - جعل ألمانيا تساهم بقسط محترم في كشف كنوز مملكة بابل وضمان حمايتها . ونرجو أن تتحقق الرغبة التي عبّر عنها ديليتش ( في كتيبه : كنوز من الشرق ، لا يبزيغ 1898 ) بقوله : « أن تشارك ألمانيا أيضا ، مثل بقية الأمم الكبيرة الأخرى ، وبنفس الحماس الوطني والعلمي والاستعداد للتضحية في كشف الكنوز الآشورية والبابلية : وذلك خدمة للمتاحف الألمانية والعلوم الألمانية ومما يرفع من مجد واعتزاز الأمة الألمانية » . وفيما يتعلق بحقول الآثار في نينوى ، بشكل خاص ، فإنه يوجد على سطح الأرض في تلال قيونجيق ونمرود آثار ثمينة لا تحتاج إلا إلى وضعها في عبارة تتجه في نهر دجلة نحو الأسفل إلى بغداد لتنقل بعد ذلك من هناك إلى المتاحف الألمانية . وكما في بابل فلا شك في أن حفريات أخرى هنا ستسفر عن نتائج قيمة عن تاريخ الآشوريين وحضارتهم ( انظر ملاحظاتي في منشورات بيترمان 1896 ، العدد الثالث والرابع ، ص 15 ) . ( 1 ) من الأمثلة الصارخة على حدوث مثل هذه الظواهر المدينة الأثرية الواقعة على مسافة قريبة من تونس والتي نشأت قبل 30 عاما تقريبا ، وقد أصبحت اليوم مهجورة ومهدمة .