ماكس فرايهر فون اوپنهايم
213
من البحر المتوسط إلى الخليج
خندق . ويشاهد المرء هنا أيضا العديد من المباني القديمة الأخرى التي تستعمل حاليا كدكاكين تجارية ولكنها تكاد أن تنهار . في شمال المدينة ، على مسافة غير بعيدة من جسر دجلة ، يقع جامع الأغاوات ، ومن هنا على الطرف الآخر من سوق الخضرة إلى اليسار يوجد جامع باسم ولي كردي هو حمّو قدّو . وقد تمّ مؤخرا طلاء هذا الجامع الأخير من الداخل بالكلس الأبيض وزخرفته بالكتابات والخطوط الجميلة . المئذنة مرفوعة على قبة مصنوعة من الفاينس الفاقع باللونين الأخضر والأزرق . ومن الجوامع المقدسة بشكل خاص في المدينة جامع النبي جرجس ( جرجيس ) المدفون في هذا الجامع ، ويبدو أنه كان في السابق كنيسة مسيحية . أما أكبر جامع في الموصل فهو الجامع الكبير . تتجاور الأروقة المحفوفة بالأعمدة للجامع والمتوجهة جنوبا إلى مكة ، مع ساحة رهيبة . ولا تزال تظهر على بعض الأركان آثار الزخارف الرائعة القديمة من الكتابات الكوفية والنقوشات العربية البديعة ولكن همجية العصر الحاضر وانحدار الذوق الفني لدى أهالي الموصل أدّيا إلى جعل هذه الكنوز الرائعة تغطي بطبقة من الكلس . وقد تمّ هنا وهناك رسم خطوط ملونة قبيحة تتبع مسار الحواشي الراقية للأقواس التي ما زالت في حالة جيدة . وقد تمّ نحت الأعمدة من كتل الرخام الموصلي ، وهي تشبه الأعمدة الموجودة في الجامع الذي عثرت عليه في أبو وجنة . كان أربعة من هذه الأعمدة متصلة مع بعضها بجدران منخفضة ، وهكذا نشأ في الجامع نوع من الغرفة وضع فيها على طول الجدران دواوين منخفضة . هنا كان يجلس طوال النهار تقريبا عالم الدين الإسلامي السيد محمد علي أفندي النوري الحسيني الذي كان مستعدا لمناقشة شتى المواضيع الدينية مع أي شخص . وبطريقة مشابهة لما يجري في الجامع الأزهر في القاهرة حيث يلقي المشايخ محاضراتهم بين أربعة أعمدة ، ولكن في القاعة المفتوحة ( أو ما يسمى الرواق ) ، كان محمد علي أفندي يلقي محاضراته هنا . ويبدو أنه يحظى بإقبال شديد فوق العادة ، ولكن عند زيارتي لم يكن يوجد عنده سوى عدد قليل من التلاميذ . وقد حمّلني تحياته إلى والي بغداد الذي تربطه به علاقة صداقة ، وهو مثله رجل تقي وعالم في الدين . وحسب