ماكس فرايهر فون اوپنهايم
19
من البحر المتوسط إلى الخليج
ومنطقة الخابور حتى بغداد ، أي الجزء العلوي من بلاد الرافدين الممتد حتى خط هيت - تكريت . صحيح أن العديد من الجداول المائية تنبع من السفح الجنوبي لجبل سنجار وتجري في هذه السهول حاملة معها في فصل الأمطار كثيرا من المواد المغذية للتربة ، ولكن يبدو أن هذه الجداول لا تصل إلى دجلة أو الفرات بل تضيع في المنخفضات مشكّلة مع ترسبات التربة الجبسية بحيرات مالحة ( سبخات ) كبيرة أو صغيرة تشبه السبخة الموجودة عند تدمر . وعلى أي حال يوجد في هذه الأجزاء من بلاد الرافدين في أماكن مختلفة آبار ومواقع مياه ، لأن البدو يعبرون هذه المناطق في الصيف ولأنه يوجد هنا طرق للقوافل بين دجلة والفرات تستعملها أيضا ، ليس كثيرا ، وإنما بالتأكيد في فصل الصيف الحار قوافل حمولة ، على الرغم من أنها طويلة جدا ويحتاج حتى الخيال إلى بضعة أيام لقطعها . مثل هذه الطرق تؤدي ، على سبيل المثال ، من تكريت إلى عانة وهيت ومنهما عبر الصحراء إلى بغداد والموصل على الرغم من كون هذا الجزء من الجزيرة يشبه البادية فقد كان يوجد فيه قديما مدن وأماكن سكن ثابتة . فلم تزل باقية حتى اليوم الآثار العظيمة لمدينة هترا « 1 » ( الحضر حاليا ) ، هذه المدينة الغريبة الواقعة على مسافة ثلاثة أيام جنوب غرب الموصل وعلى مسافة مسير يومين إلى الغرب من دجلة ، تقريبا على خط عرض قلعة شرقاط ، في وسط السهول الصحراوية . وتشير الآثار العمرانية الباقية إلى أن هذه المنطقة كانت تحكمها أسرة تحب الفنون وتمجد عبادة الشمس ، وقد استطاعت حسبما
--> ( 1 ) انظر بخصوص رحلات روس ، الذي تعرض هنا إلى هجوم كادت عواقبه أن تكون وخيمة ، مجلة الجمعية الجغرافية الملكية ، الجزء التاسع ( 1839 ) ، ص 443 وما بعدها ؛ إينسوورث ، نفس المرجع ، الجزء 11 ( 1841 ) ص 1 وما بعدها ، ثم رحلات وبحوث في آسيا الصغرى وبلاد ما بين النهرين وكلدانيا وأرمينيا ، لندن 1842 ، الجزء الثاني ، ص 147 وما بعدها ؛ ثم السيدة آن بلونت ، القبائل البدوية على الفرات ، الجزء الثاني ص 281 وما بعدها . ثم جاكوريل ، آثار الحضر ، في المجلة الأرسيولوجية ، باريس 1897 ، ص 343 وما بعدها ؛ ثم اللورد ووركورث ، ملاحظات من يوميات في تركيا الآسيوية ، لندن 1898 ، ص 209 وما بعدها .