ماكس فرايهر فون اوپنهايم
189
من البحر المتوسط إلى الخليج
على يسارنا . كانت الطبيعة هنا في غاية الروعة والجمال حيث شكل الجدول ، منبثقا من بين الجبال ، واديا واسعا تحيط به جبال عالية من الجانبين . كان السفح الجنوبي يتألف من حجارة حمراء اللون استقرت فوقها كتل رسوبية كبيرة . عبرنا المجرى المائي مرة أخرى الذي أصبح شيئا فشيئا عريضا جدا ثم تبعناه حتى مصبه في دجلة حيث يصبح على شكل دلتا . في الساعة الرابعة توقفت فجأة الجبال المحيطة بالجدول ودخلنا في سهل دجلة . بعد مسيرة ربع ساعة كانت توجد على تل يبدو أنه اصطناعي ، وقد يكون متشكلا من بقايا مدينة قديمة مطمورة ، في أول دلتا السويدية ، قرية كردية مؤلفة من أكواخ طينية ثابتة ؛ وكنا نشاهد أيضا مرتفعات أخرى داخل منطقة المصب . كان اسم القرية « حاوي زمّار » ، وكان لم يزل يوجد هنا في العصر العربي الوسيط قرية مهمة اسمها « كفر زمّار » « 1 » . عند قرية أخرى واقعة شمالا على نهر دجلة مباشرة ، ومؤلفة من أكواخ من الحصائر والخيام ، وهي أيضا قرية كردية أكبر من السابقة ، نصبنا مخيمنا . كان سكان القرية يتميزون بأجسامهم القوية وقاماتهم الطويلة . وكان بعض النساء جميلات بشكل ملفت للانتباه . كان مسكن رئيس القرية ( الآغا ) واسمه عمر المسطي مؤلفا من مجمع من البيوت الطينية المختلفة . كان ركن النوم للشيخ وأسرته موجودا على عرزال مبني على السطح ومؤلف من القضبان الخشبية والطين . أقيمت على شرفنا مأدبة طعام وضعت على بسط طويلة ضيقة تشبه سجاد الممرات وفرشت البسط على الأرض الواقعة أمام بيت الشيخ بعد تمهيدها . قرفص الرجال على هذه السجاجيد وراحوا يتناولون الطعام من الصينيات التي وضعت في صف طويل بينهم ودائما بنفس الترتيب بحيث تحتوي الأولى على اللحم الذي يأكله الأكراد برغبة كبيرة ، والثانية على الرز والثالثة على الخضار والأخيرة على الحلويات . كانت جميع المأكولات دسمة ومحضرة بشكل شهي . مع غروب الشمس أقام الأكراد معا الصلاة وقام الشيخ بدور
--> ( 1 ) انظر المعلومات التي أدلى بها دي غوييه في نهاية هذا الفصل .