ماكس فرايهر فون اوپنهايم

188

من البحر المتوسط إلى الخليج

القصيرين كانت تصطف إلى جانب بعضها خمسة تجاويف قوسية الشكل ، وكان عرض التجويف الواقع في الوسط حوالي 4 أمتار وعرض التجويفين المجاورين له من الجهتين نحو متر واحد لكل منهما ، لكن التجويفين الخارجيين كان عرض كل منهما نحو مترين ونصف . وكان عمق كل منهما نحو مترين ونصف . على الجدار الخلفي المنهار كان يوجد ممر ذو سقف مقبب عرضه متر ونصف تقريبا توجد على نهايته الخلفية آثار واضحة لدرج يؤدي نحو الأسفل إلى التجويف الأخير ، وهذا دليل على أن المبنى ، أو جزءا منه على الأقل ، كان يتألف في الماضي من طابقين . كان من الممكن أن ينظر المرء من الممر إلى داخل الأجزاء المقببة من التجاويف . ولم يكن من الممكن التعرف ، في ضوء ما تبقى من ركام وقطع آجرية ، على أي شيء في الجزء من المبنى الواقع وراء الممر . كان هناك عدد لا حصر له من البقايا الجدارية التي تدل على وجود مستوطنة كبيرة قديمة . على طريقنا الممتد باتجاه الشرق وصلنا بعد وقت قصير إلى آبار كانت دون شك تابعة للقرية المذكورة . ولم أستطع الحصول على أي معلومات عن تلك المدينة القديمة وصروحها المعمارية الكبيرة التي لم تزل باقية حتى اليوم ، لا من الناس الذين يرافقونني ولا من الاستطلاعات اللاحقة التي قمت بها . فقد تكون حصنا لحاكم عربي أو كردي كان يسيطر من هنا ، من موقع لا يمكن احتلاله ، على الطريق ، ولكنها قد تكون بقايا مبنى ساساني قديم . في الساعة الواحدة والنصف تابعنا مسيرنا ووصلنا بعد خمس دقائق إلى مجرى مائي جاف . وفي الساعة الواحدة و 50 دقيقة تفرع على اليمين الطريق الكبير المؤدي إلى تل موسى . وفي الساعة الواحدة و 55 دقيقة عبرنا جدولا جافا آخر ، وفي الساعة الثانية و 15 دقيقة جدولا يحتوي على الماء . وفي الساعة الثانية و 20 دقيقة وصلنا إلى منبسط عال كنا نشاهد منه الجبال الأمامية الواقعة على الجهة اليمنى لنهر دجلة والتي تشكل امتدادا لقره تشوك وترافق النهر كسلسلة جبلية منخفضة حتى الموصل . وبما أن الطريق كان قد انتهى فقد تعين علينا النزول نحو الأسفل على سفح شديد الانحدار معتمدين على الحظ حيث وصلنا في الساعة الثالثة و 45 دقيقة مرة أخرى إلى سيل السويدية الذي أصبح الآن واقعا