ماكس فرايهر فون اوپنهايم

183

من البحر المتوسط إلى الخليج

[ الحكومة التركة واليزيديين ] وقد أدّت غزواتهم مرارا عديدة إلى جعل الحكومة التركية تشن عليهم حملات تأديبية عنيفة . ففي عام 1832 شن البيك الكردي في رواندوز حملة ضد اليزيديين الشماليين في جبل طور سال فيها كثيرا من الدماء « 1 » . وفي عام 1838 « 2 » قاد باشا ديار بكر آنذاك ، حافظ ، حربا ضدهم راح ضحيتها كثير من الأرواح لأن اليزيديين لجأوا إلى الجبال ودافعوا عن أنفسهم دفاع اليائس . وقد اضطروا في نهاية المطاف إلى القبول بدفع ضرائب والسماح لموظف تركي بالإقامة عندهم . وبعد ذلك بوقت قصير تطلب الوضع تنفيذ عدة عمليات حربية ضد السنجارية . وفي عام 1844 « 3 » شن البيك الكردي بدرخان ، بيك جبل طور ، حربا دينية ضد اليزيديين والنسطوريين ، ولكن الحكومة التركية أمرت بعد ذلك بمعاملتهم باللين والحسنى . ولكن بعد عامين فقط ، في أكتوبر / تشرين الأول 1846 ، شن طيار باشا ، حاكم الموصل آنذاك ، حملة « 4 » على سنجار ، في بادئ الأمر فقط من أجل دراسة وضع اليزيديين ومعرفة أحوالهم ؛ انتهت الحملة بإخضاع اليزيديين إخضاعا كاملا ثم بإجبارهم منذ ذلك الوقت على أداء الخدمة العسكرية . لكن حصلوا عام 1849 ، نتيجة تدخل السفير الإنجليزي آنذاك في القسطنطينية سيرستراتفورد ، على فرمان ( مرسوم ) من السلطان يضمن لهم حرية دينية كاملة ويضعهم على نفس الدرجة مثل بقية الطوائف والفرق الدينية في الإمبراطورية العثمانية « 5 » . إضافة إلى ذلك فقد تلقوا وعدا باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعفائهم من الواجبات العسكرية التي تتعارض مع التزامهم الصارم بشعائرهم الدينية .

--> ( 1 ) باري ، نفس المصدر السابق ، ص 358 ، يقول إن التل الأثري « قويونجيك » الواقع مقابل الموصل قد أخذ اسمه آنذاك من المجزرة التي حدثت هناك ضد اليزيديين . ومن أجل التوصل إلى هذا التفسير انطلقوا من كلمة « قويون » التركية التي تعني الخروف وفسروا الاسم بأنه يعني « مذبحة الخرفان » . ( 2 ) انظر ريتر ، نفس المصدر السابق ، ص 751 . ( 3 ) انظر بادجر ، نفس المصدر السابق ، ص 133 . ( 4 ) لا يارد الذي رافق الباشا في حملته يقدم وصفا تفصيليا لهذه الحملة في كتابه « نينوى وبقاياها » الجزء الأول ، ص 310 وما بعدها . ( 5 ) انظر لا يارد ، نينوى وبابل ، ص 3 .