ماكس فرايهر فون اوپنهايم

184

من البحر المتوسط إلى الخليج

لم تحدث محاولة جديدة لسحب اليزيديين إلى الخدمة العسكرية إلا في عام 1872 ( 1289 ه ) . وقد قدم اليزيديون بهذه المناسبة لمحمد طاهر بك الذي أرسلته القسطنطينية إلى الموصل مذكرة شرحوا فيها بالتفصيل الأسباب التي تجعل الخدمة الحربية تتعارض مع تعاليم دينهم وبالتالي لا يمكنهم أداؤها . وطلبوا في هذه المذكرة « 1 » أن يدفعوا على غرار السوريين ( السريان ) واليهود ضريبة معيّنة بدلا من الالتحاق بالخدمة العسكرية . وقد استجابت الحكومة مرة أخرى لطلبهم وعدلت عن تنفيذ ما كانت عازمة عليه . [ بعثة عمر وهبى ] وقبل رحلتي بوقت قصير أرسل الباب العالي مبعوثا خاصا إلى بلاد الرافدين هو الفريق عمر وهبي باشا وكلفه بتنفيذ إصلاحات مختلفة في ولايات الموصل وبغداد والبصرة وجباية الضرائب غير المسددة . ويبدو أن المهمة قد أربكت ذهن الباشا . إذ بعث رسلا إلى اليزيديين ليبلغوهم بأنه لا يمكن أن يعيش في الإمبراطورية العثمانية إلا أهل الكتاب . ولذلك يتعيّن عليهم الاعتراف فورا بالكتب السماوية المقدسة ، أي بكتب اليهود والمسيحيين والمسلمين وإلا فإنهم سيبادون عن بكرة أبيهم بقوة السلاح . وهذا يعني بطبيعة الحال مطالبتهم رسميا باعتناق الإسلام وأداء كل ما يترتب على ذلك من التزامات بما فيها الخدمة العسكرية في الجيش النظامي . أعطى عمر باشا شيوخ اليزيديين فترة قصيرة من الزمن للتفكير . وعند انقضاء المهلة استدعى إلى السراي في الموصل عددا من كبار الشخصيات اليزيدية من سنجار وجبل طور . وعندما قالوا له إنهم يفضلون الموت على التخلي عن دين آبائهم أمر بقتلهم جميعا ، بإطلاق النار عليهم من المسدسات ، وبدفنهم في قبر جماعي . وبعد ذلك مباشرة شن ابن عمر باشا حربا حقيقية ضد اليزيديين ، وفي الوقت نفسه حرّض « الفريق » الأكراد المسلمين وقبيلة شمر وغيرها من البدو الموجودين في المناطق المحيطة باليزيديين ضد هذه الطائفة المنحوسة التي تعرضت في جبل طور وفي سنجار لأبشع أشكال الملاحقة على يد أعدائها الذين كانوا متأكدين من دعم الحكومة

--> ( 1 ) انظر باري ، نفس المصدر السابق ، ص 372 ، 373 ، ثم ليدزبارسكي ، نفس المصدر السابق ، ص 592 وما يليها .