ماكس فرايهر فون اوپنهايم

18

من البحر المتوسط إلى الخليج

إلى منطقتين محددتين جغرافيا تحديدا واضحا ومختلفتين تمام الاختلاف ولا يطلق عليها عرب اليوم أبدا اسما واحدا . بل إن الجزء الشمالي يطلق عليه عادة اسم « الجزيرة » ويسمى الجزء الجنوبي « العراق » . تقع الحدود بين المنطقتين إلى الشمال قليلا من خط عرض بغداد ، هناك حيث يقترب النهران الشقيقان من بعضهما إلى مسافة أميال قليلة ثم يتباعدان بعد ذلك مرة أخرى . لا شك على الإطلاق في أن العراق كان في الأزمنة القديمة من أخصب بقاع الأرض وأكثرها استعمالا للزراعة ، وكان مغطى بشبكة من قنوات الري والمنشآت المائية المختلفة الأنواع . وهو ذو تربة طمية ركامية ويشمل منطقة بابل القديمة التي كانت مشهورة في العالم القديم بأسره بسبب غناها الطبيعي وكانت مركزا لحضارة عالية التطور نعتقد أننا نستطيع تتبع آثارها حتى الألف السادسة قبل الميلاد . ولم يبدأ تدهور العراق إلا في عهد الخلفاء العباسيين في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين بسبب سوء الإدارة الاقتصادية الذي لا مثيل له : فقد أدت الحروب الأهلية والأوبئة والفيضانات الناجمة عن تهدم المحطات المائية إلى القضاء على سكان الأرياف النشيطين وإلى خراب البلاد التي كانت في الماضي شديدة الازدهار وذلك خلال قرون قليلة من الزمن . ثم جاءت غزوات المغول والتتار لتنشر الدمار الشامل في العراق كما في غيره من مناطق آسيا الوسطى الأخرى . واليوم يتألف العراق من بواد شاسعة تتخلل قفارها المتجانسة الشكل ، فقط على ضفاف الأنهار والقنوات القليلة التي لم تزل سليمة ، قطع صغيرة من الأراضي التي تغطيها أشجار النخيل أو الأعشاب البرية . في الجزء العلوي من بلاد الرافدين ، أي في الجزيرة ، تختلف الأمور بحكم الحالة الطبيعية . فالجزيرة يمكن اعتبار الجزء الأكبر منها امتدادا للحماد ، وينطبق هذا بشكل خاص على المنطقة الواقعة جنوب خط العرض 36 . تحتوي التربة هنا على كميات كثيرة أو قليلة من الجبس ولذلك فإن مساحات واسعة منها لا يمكن أن تصبح صالحة للزراعة حتى ولو توفرت لها أفضل أنظمة الري . ولكن في كل مكان تقريبا تنبت بعد الأمطار لفترة قصيرة أعشاب كافية لتغذية قطعان الإبل والغنم . وأقل المناطق خصوبة المنطقة الواقعة جنوب شرق سنجار